415

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

من الوقائع وقد وجد الحمل لأربع سنين فيجب أن يحكم به ولا يزاد عليه(١) لأنه ما وجد أكثر من ذلك؛ فمن جاءت بولد لأكثر من تسعة أشهر إلى أربع سنين من طلاق الزوج أو موته؛ فإنه يدور بين أن يكون من زنا وهو الغالب وبين أن يكون قد تأخر في بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى وقوع الزنى في الوجود ولكن الشارع صوناً لأعراض العباد، وستراً عليهم ورحمة بهم(٢)؛ أثبت حكم النادر وألغى حكم الغالب وبناءً عليه فإن الولد يلحق بالزوج وينسب إليه ويثبت نسبه منه، وسائر حقوقه التي كفلها الإسلام له.

تقديم النادر على الغالب في باب النكاح:

النكاح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول وقد رغب الإسلام فيه وحبب إليه؛ لما يترتب عليه من آثار نافعة تعود على الفرد نفسه وعلى الأمة جميعاً بل وعلى النوع الإنساني كله، وطلب حصول الذرية في النكاح من مقاصد الشرع الأصلية(٣) ... قال ﷺ: ((تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة))(٤) ولكن المفسرين - رحمهم الله - ذكروا عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا اَلْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا

(١) المغني جـ٧/ ٤٧٣ .
(٢) الفروق للقرافي جـ٤/ ١٠٤.
(٣) الموافقات للشاطبي جـ٢/ ٣٩٦، ٣٩٧.
(٤) رواه أبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي ٦/ ٦٥، ورواه البيهقي في ((سننه)) ٧/ ٨٧ وزاد: (ولا تكونوا کرهبانية النصارى)).

415