414

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

القدم؛ فكانوا يفتخرون بالأنساب العالية القدر الرفيعة الشأن، وجاءت الشريعة الإسلامية فأقرت الأنساب وأيدت المحافظة عليها، وأعطتها مزيداً من العناية والاهتمام وأحاطتها بسياج منيع يحميها من الفساد والاضطراب ويصونها من الضياع والاختلاط؛ فجعلت الولد ينسب لأبيه، ويلحق به وعليه واجب تربيته وتهذيبه وتدريبه على الصفات الفاضلة والأخلاق الحميدة وإعداده لمواجهة الحياة.

ولكن قد يعرض لسبب ما ادعاء نفي نسب الولد لأبيه وإنكار كونه منه وعدم حصوله بسببه؛ كأن تضع المرأة لستة أشهر بعد الدخول بها أو تضع لأكثر من تسعة أشهر والحقيقة أن هذه الدعوى لا تقبل على علاتها ولا على حسب رغبات مدعيها بل لابد من التثبت واليقين في ذلك وعرضه على القواعد الفقهية والأحكام الشرعية التي يرجع إليها في حدوث مثل هذا وقد تطرق الفقهاء إلى هذه المسألة ببيان أقل مدة الحمل وأكثره وبناءً عليه يحكم بقبول أو رد دعوى ثبوت أو نفي الولد.

فإذا جاءت المرأة بولد لستة أشهر من حين الدخول بها ثبت نسبه وألحق بأبيه وهذا مجمع عليه بين العلماء(١).

بقي أن نبين حكم ما إذا جاءت المرأة بولد لأكثر من تسعة أشهر: والراجح من قول جمهور العلماء أن أكثر مدة الحمل أربع سنين؛ لأنه لم يرد فيه نصٌّ وما لا نص فيه يرجع فيه إلى ما وجد

(١) المغني جـ٤٢٨/٧.

414