413

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

وفي أبواب البيوع:

استثنيت العرايا على الراجح عند جمهور العلماء - مع أنها نوع من المزابنة والمزابنة من البيوع المنهي عنها، وبيان ذلك:

أن المزابنة: ((هي بيع الربط في رؤس النخل بالتمر كيلاً، وبيع العنب بالزبيب كيلاً، وبيع الزرع بالحنطة كيلاً)»(١) وهي من البيوع المنهي عنها؛ لعدم التساوي وقد دلت الأحاديث الكثيرة أنه لا يباع جنس بجنسه وأحدهما مجهول المقدار ((إذ العلم بالتساوي مع الاتفاق في الجنس شرط لا يجوز البيع بدونه وإلا فيعتبر رباً، إلا أن الشارع رخص في بيع العرايا بأن يبيع الرطب على النخل خَرْصاً - أي مقدراً بالحدس والتخمين - بمثل مايؤول إليه الرطب إذا يبس، وكان تمراً يابساً، لا أقل ولا أكثر كيلاً(٢)، وهي نوع من المزابنة المنهي عنها ولكن أبيحت للحاجة ورُخِّص فيها تيسيراً على الناس ومراعاة لأحوالهم ودفعاً للحرج عنهم مع أن الغالب فيها عدم التساوي؛ لكون الخرص فيها قائماً مقام الكيل وقد يكون الخرص مساوياً وهذا نادر ولكن الغالب أن يكون ما على الأرض مساوياً لما على رؤس النخل وبهذا يكون قد قدم النادر وهو جواز بيع العرايا على الغالب وهو عدم جواز البيع لعدم التساوي.

وفيما يتعلق بحفظ الأنساب وصيانة الأعراض:

النسب رابطة قوية وصلة عظيمة وعلاقة متينة اهتم الناس به منذ

(١) القاموس الفقهي لغة واصطلاحاً لسعدي أبي جيب ص١٥٨.

(٢) الروض المربع بحاشية ابن قاسم ج٩ ٥٠، ٥١٠.

413