412

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

وفي باب إخلاص العبادة لله تعالى:

على الراجح من قولي العلماء يكره زخرفة المساجد والمبالغة في تزيينها كراهة شديدة؛ لكونها مخالفة للغرض الذي بنيت من أجله المساجد، وهو عبادة الله تعالى ولما فيها من الإسراف وإشغال المصلين، والتشبه باليهود والنصارى، وقد أُمرنا بمخالفتهم .. روى أبوداود في سننه بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: ((ما أمرت بتشييد المساجد)).

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - لتُزَخْرِفَنَّهَا كما زخرفت اليهود والنصارى(١).

قال البغوي في ((شرح السنة)): معنى قول ابن عباس: أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا أمر دينهم، وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم، وسيصير أمركم إلى المراءات بالمساجد والمباهاة بتشييدها وتزيينها))(٢)، فالغالب على من زخرف المساجد وبالغ في تزيينها هو الرياء والسمعة وعدم الإخلاص والنادر هو الإخلاص ومقتضى هذا أن ينهى الشرع عن بناء المساجد لأنه وسيلة للرياء والسمعة ووسيلة المعصية معصية ولكن الشرع لم يعتبر هذا وأثبت حكم النادر؛ فأمر ببناء المساجد، ووعد من يقوم بعمارتها بالأجر العظيم والثواب الجزيل.

(١) سنن أبي داود ٤٤٨ وسنده صحيح، وقول ابن عباس في البخاري ٤٤٦ تعليقاً.

(٢) شرح السنة للبغوي جـ٢/ ٣٥٠.

412