411

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

واشتد التظالم بين الناس. والحكمة في هذا الحديث أن جانب المدعي ضعيف؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر؛ فكانت الحجة القوية واجبة عليه ليتقوى بها جانبه الضعيف، والحجة القوية هي البينة، وجانب المدعى عليه قوي؛ لأن الأصل عدم المدعى به «فاكتفي منه بالحجة الضعيفة وهي اليمين»(١).

فعلم بذلك أن المدعي لا يستحق بمجرد دعواه بل يحتاج إلى بينة ترجح جانبه، وهذا الحكم عام في الرجل الصالح وغيره فلو أن رجلاً مشهوراً بالصلاح أقام دعوى على رجل فاجر ظالم؛ فإنه يغلب على الظن صدق الرجل الصالح ويندر كذبه ومع ذلك فقد قدم الشرع حكم النادر على الغالب وأخذ بظاهر قول الفاجر؛ لأن القاضي ليس له إلا الظاهر فهو بشر لا يعلم الغيب ولا يطلع على الأفئدة ليعلم الصادق من الكاذب؛ فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر ويدع بواطن الأمور لله تعالى؛ فهو وحده الذي يعلم ما تكنه الأنفس وما تخفيه الصدور(٢).

وهذه قاعدة معروفة في الفقه والأصول وهي:

((أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر والله يتولى السرائر))(٣).

(١) القواعد الفقهية للندوي ٣٦٢، ٣٦٣.

(٢) وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر د. صالح بن غانم السدلان جـ١٠٥:١٠١/١.

(٣) شرح مسلم للنووي جـ٢/ ١٠٧.

411