405

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

الأحكام إنما هو الأمر الشائع الغالب لا النادر ولا المساوي ((وهذا يشمل العرف العام والعرف الخاص فكلاهما يشترط لاعتباره وتحكيمه في المعاملات المطلقة أن يكون في محيطه مطرداً أو غالباً على أعمال أهله وشائعاً بينهم شيوعاً شاملاً لهم))(١).

٦ - صور تقديم النادر على الغالب:

من يطلع على كنوز الفقه الإسلامي ويسبر مسائله عن كثب يجد أن النادر قد يقدم على الغالب بل ربما يلغى الغالب والنادر معاً؛ لأمر يقتضي ذلك؛ كطلب التيسير على العباد والرحمة بهم أو التخفيف عليهم ودفعاً للمشقة ورفع العنت عنهم أو إبقاء لمصالحهم وحفظاً لحقوقهم أو صوناً لكرامتهم وحفظ أنسابهم ودفع الرعب عن نفوسهم أو أخذاً باليقين وعدم اعتبار الأمر الطاريء لقلته أو عدم إمكان التحرز منه ونحو ذلك. وينبغي أن يلاحظ: أن العمل بالنادر في بعض الأحيان لحكمة تقتضيه لا يتم جزافاً ولا يكون مصادفة وليس هو مما يوكل إلى رغبة الإنسان ويساير هواه؛ فإن شاء قدم الغالب على النادر إن اتفق ورغبته وإن شاء قدم النادر على الغالب مادام يتمشى مع مصالحه ويراعي ظروفه وأحواله بل إن ذلك يتم وفق قواعد شرعية معتبرة وضوابط معروفة ومسائل محصورة وهي مبثوثة في أبواب الفقه المختلفة. وسنذكر هنا طرفاً منها حسبما جاءت في مواضعها من أبواب الفقه

(١) الوجيز للبورنو ١٧١ والمدخل العام للزرقاء مادة ٦٠٧ .

405