404

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

الاشتراك والعرف المشترك لا يصح الرجوع إليه فإن الاشتراك يقتضي تساوي المعنيين(١).

هذا وقد مثل الفقهاء للعرف المشترك بأمثلة كثيرة منها:

إذا جرى عرف في البلد الذي حدث فيه الزواج بأن جهاز الأب لابنته من ماله يعتبر عارية ووجد عرف آخر بأنه يعتبر هدية وتساوى العرفان فقام الأب بتجهيز ابنته من ماله وزُفَّتْ بهذا الجهاز إلى زوجها، ثم حدث نزاع بينهما واختلفا في أن الجهاز عارية أو هدية، فادعى الأب أنه عارية ليتسنى له الرجوع عليها واسترداده منها وطالبها برده إليه وأنكرت هي ذلك وادعت أنه هبة وتمليك؛ حتى لا يملك حق الرجوع عليها، إذْ من موانع الرجوع في الهبة القرابة، المحرمية عند بعضهم - ولم يكن لأحدهما بينة على دعواه - لا يصلح هذا العرف المشترك دليلاً مرجحاً لدعوى أحد الخصمين لتعارض العرفين حيث لا مرجح لأحدهما على الآخر لتساويهما، وحينئذٍ يكون القول للأب بيمينه فيحكم له بدعواه، وإن كان أحد العرفين غالباً عمل به ولا يلتفت إلى الآخر ويكون القول لمن يشهد له العرف الغالب بيمينه؛ فيحكم له بدعواه «لأنه لا تعارض حينئذٍ بين العرفين لعدم تساويهما وترجح أحدهما على الآخر فعمل به(٢).

فعلم مما تقدم أن المعول عليه والمنظور إليه في ترتيب

(١) رسائل ابن عابدين جـ٢/١٣٤.

(٢) أثر العرف في التشريع للنجار ص ١٩٣، ١٩٤.

404