400

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

وجوب الفطر من غالب قوت البلد)) .

وقال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب(١):

«باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل...... ولا يمكن قبول الشهادة مع الكثير من الصغائر لأن من استجاز الإكثار من الصغائر استجاز أن يشهد بالزور فعلقنا الحكم على الغالب من أفعاله لأن الحكم للغالب والنادر لا حكم له، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ(١٠٣) (٢).

وقال ابن عبدالهادي الحنبلي في ((مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام)): ((العبرة بالغالب، والنادر لا حكم له))(٣).

ولكن ما المراد بالغالب الشائع في هذه القاعدة؟ ومتى يعتبر الغالب في ترتيب الأحكام عليه ويكون مقدماً على النادر؟ فنقول:

المراد بالغالب الشائع هنا ((أن يكون العرف جارياً بين الذين تعارفوه في أكثر أحوالهم ويكون جريانهم عليه حاصل في أكثر الحوادث لا تتخلف، فكل عرف معتبر سواء كان عاماً أو خاصاً إذا تحقق فيه معنى الغلبة والذيوع والاشتهار بين أهله الذين تعارفوه ويثبت بالعرف العام الحكم العام وبالعرف الخاص الحكم الخاص عند الذين تعارفوه(٤).

(١) جـ٢ /٣٢٤، ٣٢٥.

(٢) سورة المؤمنون، الآيات: ١٠٢ :١٠٣.

(٣) مغني ذوي الأفهام ص١٧٥.

(٤) العرف وأثره في التشريع للنجار ص ٢٠٥، ٤٠٧.

400