385

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

المنفعة تمليكاً مضافاً إلى ما بعد الموت بطريق التبرع «ويكون للموصى له حق الانتفاع بالعين الموصى بمنفعتها بعد وفاة الموصي؛ كما إذا أوصى باستعمال سيارة مدة سنة؛ فهذه وصايا بالمنافع تقوم أحكامها على العرف، كأن يحدد العرف معنى الثمرة بالإطلاق على الموجود، والغلة يحددها العرف بالإطلاق على ما يتجدد كل سنة عرفاً ففي الثمرة لا تجدد، وفي الغلة تتجدد سنوياً وفي سكنى الدار يحدد العرف جواز سكناها بنفسه أو سكناها ومعه عائلته، وجواز إسكانها غيره بغير عوض، ولأن الإنسان له أن يملك مثل ما ملك لا أكثر أما بعوض فلم يجز الشرع ذلك اعتماداً على عرف الناس. والعرف يعين ما يجب على المنتفع تجاه العين المنتفع بها، وصيانتها من التلف، والإنفاق عليها ودفع الرسوم والضرائب عنها، وإن كانت شجراً فالعناية بسقايتها وتقليمها وكرب أرضها، وهكذا بحسب نوع المنفعة الموصى بها»(١).

ومن أمثلة هذه القاعدة أيضاً : أن الأوقاف يرجع في مصارفها إلى شروط الواقفين التي لا تخالف الشرع. فإن جهل شرط الموقف يرجع في ذلك إلى العادة والعرف الخاص ثم إلى العرف العام في صرفها في مصارفها. ومن ذلك أيضاً الحكم باليد لمن كان له عين يتصرف فيها مدة طويلة؛ بأنها له عملاً بالعرف؛ ولأن تصرفه فيها ولم ينكر عليه أحد، واستمراره في هذا التصرف دليل

(١) نظرية العرف للخياط ص١٣٣.

385