372

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

بعض الأصناف فلا يصلح مخصصاً للنص العام المعارض ولو كان قائماً عند ورود النص إلا على رأي ضعيف؛ لأنه ليس له عند معارضة النص ما للعرف العام من قوة وسلطان. فقد يقتضي عرف البلاد أو الناس تخصيص النص ولكن عدم وجود هذا العرف لدى بقية الأماكن أو الناس لا يقتضيه فلا يثبت التخصيص بالشك(١).

ثانياً: العرف الحادث بعد النص المعارض له:

إذا كان العرف المعارض للنص العام حادثاً بعد ذلك النص؛ فإن هذا العرف لا يعتبر ولا يصلح مخصصاً للنص التشريعي باتفاق الفقهاء ولو كان عرفاً عاماً لأن العرف الحادث هو طاريء بعد أن حُدد مفهوم النص التشريعي ومُراد الشارع منه أصبح نافذاً منذ صدوره عن الشارع. فإذا ساغ تخصيصه بعد ذلك بعرف طاريء مخالف له؛ كان ذلك نسخاً للنص التشريعي بالعرف وهذا غير جائز إذ لو جاز لأدى إلى تبديل معظم أحكام الشريعة بأعراف طارئة تلغيها وتحل محلها؛ فلا يبقى للشرع معنى ولا فرق في ذلك بين العرف العملي واللفظي في عدم صلاحية الطاريء منهما لتخصيص النص السابق عليه.

وعلى هذا الأساس يجب أن تطبق نصوص الفقهاء وتفسر صكوك الوقفيات والوصايا والبيوع والهبات والزواج وسائر الصكوك العقدية وما يرافقها من شروط واصطلاحات؛ فإنها

(١) انظر: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم والشرح للحموي جـ١/ ٣١٥.

372