371

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

وأما إذا كان العرف القائم عند ورود النص المخالف له عرفاً عملياً فلدى من يعتبره صالحاً لتخصيص النص العام يوجد تفصيل بين أن يكون العرف عاماً أو خاصاً، نلخصه فيما يلي:

١ - العرف المقارن العام : إذا كان العرف القائم عند ورود النص العام المعارض له عرفاً عاماً فإنه يعمل بالعرف والنص معاً، ويكون العرف مخصصاً للنص العام لا مبطلاً له؛ فيعتبر عندئذٍ ذلك النص مقصور الشمول على ما سوى الأمر المتعارف؛ لأن العرف العملي يدل على حاجة الناس إلى ما تعارفوا عليه، وفي نزع الناس عما تعارفوه عسر وحرج وبناء عليه فإن العمل بهما معاً أولى وأوفى بالحاجة.

مثال ذلك: أن النص ورد في نهي الإنسان عن أن يبيع ما ليس عنده، وجوز الفقهاء الاستصناع لعرف الناس وتعاملهم به مع أن النص يشمله ويتناوله؛ إذ يصدق على الاستصناع أنه بيع ما ليس عند الإنسان فهو منهي عنه بالنص، فقد عمل بمقتضى النص في غير الاستصناع وعمل بالعرف في الاستصناع فلم يلزم من العمل بالعرف المخالف للنص ترك النص(١).

٢ - العرف المقارن الخاص: وأما إذا كان العرف القائم المعارض للنص العام عرفاً خاصاً بمكان دون آخر أو بفئة من الناس دون سواهم، كعرف التجار أو الصناع في بعض البلدان أو

(١) انظر في هذا: نظرية العرف / عبدالعزيز الخياط ص٦٣، ٦٤ ورسائل ابن عابدين جـ٢ /١٢٩.

371