369

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

على أنه يستثنى من ذلك حالة واحدة:

((وهي ما إذا كان النص نفسه حين صدوره عن الشارع مبنياً على عرف قائم ومعللاً به؛ فإن النص عندئذٍ يكون عرفياً فيدور حكمه مع العرف ويتبدل بتبدله. وهذا عند الأئمة حيث قالوا ((إذا كان النص الشرعي مبنياً على العرف والعادة السائدين في زمان نزوله؛ فإنه يترك النص ويصار إلى العرف والعادات إذا تبدلت بتبدل الزمان، ومعنى هذا أنه: يصار إلى العرف الطاريء بعد النص بناء على أن تغير العادة يستلزم تغير النص))(١).

هذا: ومن النصوص التشريعية الخاصة التي تعتبر مبنية على العرف والعادة؛ فيتبدل حكمها تبعاً لتبدل العادة ما رواه ابن ماجه وغيره بسنده عن النبي ﷺ قال: ((الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاها صمتها))(٢) ((حيث اعتبر سكوتها عند استئذان وليها لها في تزويجها من رجل معين وبمهر معين إذناً منها وتوكيلاً. وهذه حالة من الحالات التي يستلزم فيها العرف اعتبار السكوت رضاءً ولكن هذا الاعتبار يتقلب حسب تقلب العرف، فلئن اعتبر سكوت البكر قبولاً في ظل العرف السابق الذي عرفت فيه الفتاة باستحيائها من التصريح بالقبول؛ خشية إتهامها بالميل إلى الرجال، وهو أمر كان يجافي محاسن العادات في ذلك العرف، فليس ثمة ما يدعو إلى اعتباره قبولاً في عرف هذا العصر الذي خرجت فيه المرأة من

(١) أثر العرف في التشريع الإسلامي ص٢١٢، ٢١٣.
(٢) سنن ابن ماجه جـ١/٣٤٥ حـ رقم ١٨٧٧.

369