367

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

تتطور بحسب ظروف الحياة، وبين المحافظة على المباديء الأساسية الثابتة وإليك التفصيل: إن مخالفة العرف للأدلة الشرعية تقع على ثلاث حالات مختلفة النتائج:

الحالة الأولى: حالة اصطدام العرف بنص تشريعي خاص:

«إذا خالف العرف الشرع من كل وجه؛ فلا يعتبر العرف مطلقاً وذلك فيما إذا اصطدم العرف بنص تشريعي خاص من نصوص الكتاب أو السنة يأمر بخلاف ما جرى عليه العرف؛ فلو تعارف الناس على أمر من الأمور وجاءت الشريعة بنصوصها معارضة له؛ فلا يؤخذ بهذا العرف، ولا يعتبر بل هو عرف مرفوض يجب تغييره لا إقراره، ولا يجوز القضاء به بحال، سواء أكان العرف خاصاً أو عاماً وسواء أكان حادثاً بعد ورود النص أو قائماً قبلُ، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يعمل بالنص ولا اعتبار للعرف؛ لأن النص أقوى من العرف؛ ولا يترك الأقوى لما هو أضعف منه»(1).

جاء في كتاب «المبسوط» للسرخسي: «وكل عرف ورد النص بخلافه فهو غير معتبر»(2) ويقول الكمال ابن الهمام في مصادمة العرف للنص الشرعي: «إن النص الشرعي أقوى من العرف لأن العرف جاز أن يكون على باطل كتعارف أهل زماننا إخراج الشموع، والسرج إلى المقابر ليالي العيد، والنص بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل، ولأن حجية العرف على الذين

(١) انظر المدخل: المرجع السابق وأثر العرف في التشريع الإسلامي ص٢٠٦.

(٢) المبسوط السرخسي جـ١٤٦/١.

367