هذا المضمار وتلاها كتاب ((أصول الفُتيا)) للإِمام الخُشَني المالكي و((تأسيس النظر)) للإِمام أبي زيد الدَّبُوسي، ثم نما هذا الفن ودرج العلماء على التأليف فيه بشكل واسع.
٨- ظهر في تلك المؤلفات الأولية لون خاص للقواعد، فإنّها تمثل أصول المذاهب الفقهية، إذ إن بعض القواعد استخرجت من الفروع والآراء الفقهية الراجحة عند كل إمام، واتضحت هذه الظاهرة في تأسيس النظر للدبوسي.
٩- يعتبر القرن الثامن الهجري العصر الذهبي لهذا الفن، فقد تسابق فقهاء الشافعية إلى تدوين القواعد، وبذلوا جهوداً متتابعة، حتى أشرق هذا العلم، ونما نمواً كافياً في شكل منظم.
١٠- جرت عادة كثير من المؤلفين القدامى أن يتناولوا دراسة القواعد بعنوان ((الأشباه والنظائر)). ولم تكن جل الدراسات على هذا النمط مقصورة على قواعد الفقه؛ بل شملت القواعد الأصولية، والضوابط الفقهية، والفروق الفقهية وما سواها من المسائل الأخرى المتعلقة بالفقه.
١١- وفي ضوء تلك اللمحات التاريخية علمنا أولاً أن الإِمام ابن الوكيل الشافعي هو أول من درس موضوع القواعد تحت عنوان الأشباه والنظائر في الفقه. ثم اقتفى أثره من أتى بعده في وضع القواعد تحت هذا العنوان. وثانياً أن كتاب ابن الوكيل كان عملاً رائداً في هذا المجال حيث وَجَّه فكر كثير من العلماء نحو هذا الموضوع.
١٢- إن كتاب الإِمام عز الدين بن عبد السلام ((قواعد الأحكام)) عمل مبتكر جليل، ومصدر خصب لمعرفة تعليل الأحكام وحِكَمِها التشريعية، بجانب ما يمثل بعض القواعد الفقهية المهمة التي تخدم مقاصد الشريعة الإسلامية.
١٣- يتحلَّى ((الفروق)) للإِمام القرافي بأصالة الفكر، وجودة النظر، والابتكار في كثير من فصوله بجانب ما يحمل من القواعد الفقهية المهمة.
١٤- لعل الإِمام بدر الدين الزركشي في كتابه ((المنثور في القواعد)) كان أوسع دراسةً، وأحكم بحثاً في الموضوع، كما ظهر لنا من خلال هذه الدراسة،