464

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

٤ - يجب أن نلحظ الفرق بين المصطلحين من الأشباه والنظائر، والفروق الفقهية.

فإنه إذا نظر ما بين أمرين من المشابهة قيل إنهما من الأشباه والنظائر.

أما الفروق: فقد نجد بين أمرين مشابهة في الظاهر وبالتدقيق يتبين أن بينهما فروقاً تمنع من قياس أحدهما على الآخر.

ولعل الفقهاء جمعوا بين الأشباه والنظائر والفروق من باب التغليب. إذ إن موضوع الفروق يبحث فيه عن المسائل المتناظرة المتشابهة في الصورة وإن اختلفت في الحكم والمناط، وبذلك هي تدخل في موضوع الأشباه والنظائر، نظراً إلى مفهوم ((النظير)) الذي هو أوسع وأشمل من ((الشبيه)) كما سلف.

٥ - ظهرت بواكير هذا العلم في غضون القرون الأولى من عصر الرسالة إلى زمن أئمة المجتهدين، فتجد أن بعض جوامع الكلم للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يتمثل فيها جانب القواعد الفقهية باعتبار أنها تحيط بأحكام كثيرة بجانب وظيفتها التشريعية، والواقع أنها أحسن مظهر، وأروع مثال للقواعد.

كذلك بدت كلمات جامعة فيما روي عن الأئمة الأقدمين، لها سمة القواعد وذلك ما يدل على أن فكرة القواعد كانت راسخة في أذهانهم، ثم بدأت هذه الفكرة تترعرع حتى برزت في صورة علم مستقل بعد أن نشأت المذاهب الفقهية.

٦ - لقد تناثرت القواعد الفقهية في مصادر الفقه الأصيلة، قبل أن يظهر تدوينها في كتب مستقلة، ونجد هذه الظاهرة جلية ملموسة خصوصاً في شروح المتون الفقهية في المذاهب المشهورة على أنها علل للأحكام، ففي الغالب كان صنيع المدونين للقواعد مقصوراً على إفرازها من أماكن خفية وتجميعها في كتب تحت عنوان القواعد أو الأشباه والنظائر.

٧ - وضعت النواة الأولى للتأليف في القواعد الفقهية في بداية القرن الرابع الهجري، ومما وصل إلينا: رسالة الإِمام الكرخي التي تعتبر أول خطوة في

464