تندرج تحت هذه القاعدة، فعلى سبيل المثال قال الإِمام السمرقندي (٥٣٩هـ) في كتاب الأضحية: «إذا ترك الصلاة يوم النحر لعذر أو غير عذر: يجوز أن يضحي بعد انتصاف النهار. وفي اليوم الثاني والثالث، سواء صلوا صلاة العيد أو لم يصلوا: لهم أن يضحوا قبل صلاة العيد، لأن الترتيب في اليوم الأول ثبت بالحديث، غير معقول المعنى، فاقتصر عليه إذا صلى أو مضى وقت الصلاة»(١).
وإذا تأملنا في تلك الأحكام التي ثبتت على خلاف القياس وجدنا أن السر في ذلك أنها اختصت بصفات اقتضت أن يكون حكمها مخالفاً لحكم نظائرها(٢).
وقد ثبت على خلاف القياس أحكام كثيرة تفوق الحَصْر، فيقتصر فيها على مورد النص ولا يقاس عليها غيرها(٣)؛ فباعتبار كثرة الفروع لهذه القاعدة، جرت هذه القاعدة الأصولية مجرى القاعدة الفقهية، وتصدير العلماء مجلة الأحكام بهذه القاعدة وأمثالها بمثابة بيان الأصول التي استخرجت منها الموادّ المفرَّعة فيها(٤). والله أعلم.
***
خاتمة المبحث الخامس :
فإذا أمعنا النظر في هذه النماذج، تبين لنا الارتباط الوثيق والانسجام القائم بين قواعد أصول الفقه وقواعد الفقه، مع اختلاف النظرة التي ننظر بها إلى كل من النوعين، فإن القاعدة إذا جرى استعمالها على أنها دليل مساعد على استنباط الأحكام من الأدلة التفصيلية كانت أصولية، وإذا نظر إلى نفس القاعدة باعتبار أن موضوعها فعل المكلف، وقد ذكرت حكماً لعدة أفعال متشابهة في العلة كانت قاعدة فقهية.
(١) تحفة الفقهاء: ٨٣/٣.
(٢) انظر: ابن تيمية: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٣٣٢/٢٢ -٣٣٣.
(٣) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ١٠١.
(٤) المصدر نفسه: ص ١٠٢.