457

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

٣ - أن لا يكون حكم الأصل مختصّاً بالمنصوص بدليل دل عليه، فإنه إذا كان مختصّاً به فلا يقاس عليه؛ لأنه قد استثني من قاعدة عامة على وجه الاختصاص، وفي القياس إبطال الخصوص؛ مثال ذلك تخصيصه - عليه الصلاة والسلام - خُزَيْمة بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - بقبول شهادته وحده(١).

ومن تطبيقات الفقهاء على هذه القاعدة بيع السَّلَم، فإن القياس يأبى جواز السَّلَم، لأن المعقود عليه معدوم عند العقد، وإنّما تركناه بالنص وهو: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم))(٢).

وعلى غرار ما سبق بيع الاستصناع(٣)، فإنه جُوِّز للحاجة بالإِجماع العملي على خلاف القياس، لأن بيع المعدوم باطل، فلا يجوز قياس عقد آخر عليه، مثلاً لا يقال: إن بيع ثمر الشجر الذي لم يظهر ثمره جائز استناداً إلى جواز بيع الاستصناع أو بيع السَّلَم. وذلك لأن النص بجواز السَّلَم وبيع الاستصناع على خلاف القياس(٤).

ويبدو عند تقليب النظر في كتب الفقه أنها تحفل بمثل هذه النظائر التي

  1. انظر: مسلم الثبوت بشرحه فواتح الرحموت: ٢٥٠/٢؛ والإِبهاج في شرح المنهاج: ١٦٠/٣.
    والحديث المتعلق بخزيمة - رضي الله عنه - أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، وأخرجه أبو داود في سننه في الأضحية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن یحکم به.

  2. صحيح البخاري بفتح الباري، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم: ٤٣٩/٤.

  3. صورة الاستصناع: هي أن يقول إنسان لصانع من خفاف أو غيره: اعمل لي خفاً من عندك بثمن كذا، ويبين نوع ما يعمل، وقدره، وصفته، فيقول الصانع: نعم. انظر: بدائع الصنائع: ٢٦٧٧/٦.

  4. انظر: النسفي: كشف الأسرار شرح المنار: ١٦٤/٢؛ وعلي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: ٢٩/١ - ٣٠؛ والأتاسي: شرح ((المجلة)): ٤٢ - ٤٣.

457