والألفاظ الصريحة، فليس لجزئياتها عدد يدخل تحت الحَصْر، بخلاف الفقرة الثانية فإنها محصورة بمسائل معدودة بالاستقراء(١).
***
٤ - ما ثبت على خلاف القياس(٢) فغيره لا يقاس عليه، (م ١٥):
هذه قاعدة أصلها في أصول الفقه، تنطلق من شروط حكم الأصل في مبحث القياس(٣)؛ ومن أهم تلك الشروط التي لا بدّ من توافرها في تحقيق القياس، أن لا يكون حكم الأصل معدولاً به عن سَنَن القياس، «لأنه متى كان عادلاً عنه لم يكن القياس عليه علَّةً لعدم حصول المقصود به، فإن المقصود من حكم الأصل إثبات ذلك الحكم في الفرع بالقياس على الأصل، ومتى كان ثبوته على خلاف القياس، كان القياس ردّاً لذلك الحكم ودفعاً له، فلم يكن إثباته به، إذ لا يمكن إثبات الشيء بما يقتضي عدم ثبوته»(٤).
ثم إن وصف الحكم بهذه الصفة باعتبارات متعددة، منها:
أن لا يكون حكم الأصل غير معقول المعنى أي لا يهتدي العقل إلى علته وحكمته مثل أعداد الركعات، ومقادير الزكاة(٥).
أن يكون حكم الأصل معقول المعنى، لكنه عديم النظر، مُعَلَّل بالعلة القاصرة؛ فلا يقاس عليه لأنه لا يوجد له نظير خارج ما يتناوله النص، مثال ذلك رخص السفر(٦).
(١) الأتاسي: شرح ((المجلة)): ٨٢/١.
(٢) القياس: ((في الاصطلاح هو إثبات مثل حكم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت)). الإِسنوي: نهاية السؤل: ٢/٣.
(٣) وقد ذهب الإِمام ابن أبي ليلى إلى عكس هذه القاعدة. إذ الأصل عنده أن المخصوص من القياس بالنص يقاس عليه غيره. انظر السرخسي: المبسوط: ٥٥/٣.
(٤) ابن أمير حاج: التقرير والتحبير شرح التحرير: ١٢٦/٣.
(٥) انظر: مسلم الثبوت بشرحه فواتح الرحموت: ٢٥٠/٢.
(٦) انظر: السبكي: الإِبهاج في شرح المنهاج، (تصوير: بيروت، دار الكتب العلمية): ٠١٠٦/٣.