أما القواعد الكلية فصرح فقهاء المذهب المالكي بنقض الحكم إذا كان مخالفاً لها؛ ولذلك نجد الإِمام القرافي يصوغ قاعدة تُبيِّن هذا المعنى، يقول: ((القاعدة أن قضاء القاضي متى خالف إجماعاً، أو نصّاً، أو قياساً جَلِيّاً، أو القواعد نقضناه))(١).
وإلى هذا جنح أستاذ القرافي الإِمام عِزُّ الدِّين من فقهاء الشافعية أيضاً(٢). تلك أمور جوهرية في الموضوع، وهناك مسائل خلافية أخرى في الموضوع بحثها العلماء بحثاً وافياً نَغُضَّ النظر عنها هنا خشية الإطالة. والضابط في هذا الباب ما قرَّره تاج الدين السُّبْكي - رحمه الله - وهو: ((أن العلم بمقارنة ما يقطع بتقديمه على مستند الحكم موجب لنقضه قطعاً، والعلم بمقارنة ما يظن تقديمه فيه وجهان))(٣).
ولكي يتضح ما ذكرنا بجلاء من الجدير بأن نقدم أمثلة لنواقض الحكم بإيجاز فيما يلي :
مثال مخالفة النص، مثل أن يحكم بشهادة كافرين لأنه مخالف لقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ(٤).
هذا ما يتعلق بمخالفة النص القرآني الصريح. أما ما يتعلق بمخالفة ما جاءت به السنّة فهو يتمثل فيما ذكره ابن القيم - رحمه الله - من المثال الواقعي التطبيقي في النص التالي :
((... عن مَخْلَد(٥) بن خُفاف قال: ابتعت غلاماً، فاستغللته، ثم ظهرت منه
الفروق: ١٠٧/٢؛ وانظر: شرح تنقيح الفصول: ص ٤٤١؛ والشرح الصغير: ٢١/٥ - ٢٢.
انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام: ٥٧/٢.
الإِبهاج في شرح المنهاج للبيضاوي: ٢٦٧/٣.
سورة الطلاق: الآية ٢؛ وانظر: ابن قدامة: المغني: ٥٠/١٠ - ٥١؛ والشرح الصغير: ٢١/٥ - ٢٢.
هو مَخْلَد بن خُفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري، لأبيه وجده صحبة، روى عن عروة =