والأصوليين على أن الاجتهاد المبني على الخطأ البين، المخالف للقطعيات من الكتاب والسنّة والإِجماع، هو اجتهاد باطل وينقض الحكم المبني عليه(١)؛ فإن شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص بدليل خبر معاذ بن جبل - رضي الله عنه - المشهور؛ ولأنه إذا ترك الكتاب والسنَّة فقد فرط، فوجب نقض حكمه كما لو خالف الإِجماع(٢)، لأن الإِجماع حقّ، فخلافه يكون باطلًا قطعاً، والباطل لا يقرر في الشرع فيفسخ ما بني عليه(٣). وإلى هذا المعنى تشير القاعدة الأصولية ((لا مساغ للاجتهاد في مورد النص))(٤).
فإن نقض الحكم المستند على الاجتهاد المخالف للنص والإجماع محل الاتفاق عند الجمهور اللَّهم إلاّ أن الحنفية قيَّدوا ((السنَّة)) بمتواترة ومشهورة(٥).
ثم جرى الخلاف بين العلماء في النقض أو عدم النقض بالقياس الجَلِيّ وبالقواعد الكلِيَّة؛ فذهب المالكية وجمهور الشافعية إلى أن الحكم المبني على الاجتهاد المتصادم مع القياس الجلي ينقض ويعدّ باطلًا(٦).
وقطع جمهور الحنابلة بعدم نقض الحكم إذا خالف القياس الجلي وهو المذهب المعتمد عندهم(٧).
(١) انظر: الزيلعي: تبيين الحقائق: ١٨٨/٤؛ والدردير: الشرح الصغير، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، (ط. القاهرة، مطبعة المدني): ٢١/٥ - ٢٢؛ والسيوطي: الأشباه والنظائر: ص ١٠٥؛ والبهوتي: شرح منتهى الإرادات: ٤٧٨/٣.
(٢) انظر: ابن قدامة: المغني: ٥٠/١٠ -٥١؛ وابن الهمام: فتح القدير: ٣٠٠/٧.
(٣) انظر: القرافي: الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام: ص ١٢٨.
(٤) ((المجلة)): م ١٤.
(٥) انظر: تبيين الحقائق: ١٨٨/٤؛ وفواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ٣٩٥/٢؛ وابن نجيم: الأشباه والنظائر: ص ١٠٦.
(٦) انظر: الشرح الصغير: ٢١/٥ -٢٢؛ والنووي: روضة الطالبين: ١٥١/١١؛ والزركشي: المنثور في القواعد: ٦٩/٢.
(٧) انظر: المرداوي: الإنصاف: ٢٢٤/١١؛ وابن مفلح: المبدع في شرح المقنع، (ط. بيروت، المكتب الإسلامي): ٤٩/١٠.