440

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

ولكي ندرك مدلول القاعدة لزم أن نعرف أن الاجتهاد منشأه هو ظن المجتهد الذي وصل إليه في ضوء الدلائل والأمارات التي أرشده الشارع إليها. ومن ثم ليس ببعيد أن يتغير هذا الاجتهاد - الذي نجم عن الظن - إذا جدّ أمام المجتهد أمر أملى عليه إعادة النظر في المسألة المُجْتَهَد فيها، والعدول عن رأيه الأول؛ ولأن ملكة الاجتهاد تتفاوت في المجتهد. وليس أدل على ذلك من أن الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن بعدهم من التابعين، والأئمة المجتهدين ما كانوا يتمسكون بوجهات نظرهم الاجتهادية بحيث لا يحيدون عنها قيد شعرة، بل كانوا يعدلون عنها إلى أحسنها وأوجهها إذا استجدَّ أمامهم من الدليل أو ظفروا بأمارة أقوى وأرجح. فهذه مسألة مسلّمة لا خلاف فيها بين الفقهاء والأصوليين.

أما المراد بالقاعدة هنا فهو أن الاجتهاد المستوفي شروطه إذا اتصل بالحكم أو القضاء ونُفِّذ، لا يمكن نقضه بالاجتهاد الثاني الجديد لعدَّة أسباب منها:

  1. لو نقض الاجتهاد الأول بالثاني لساغ أن ينقض الثاني بالثالث وهلم جراً، لأنه ما من اجتهاد إلَّ ويجوز أن يتغير تبعاً لاختلاف وجهات النظر في الدليل؛ وكل ذلك يؤدي إلى الدور والتسلسل وهذا باطل(١).

  2. نقض الاجتهاد باجتهاد مثله يفضي إلى عدم الاستقرار في الأحكام، وزوال الثقة بالحكّام، ويفتح باب الفوضى والفساد، ويفوّت فائدة نصب الحكام لفصل الخصومات(٢).

  3. اتفق العلماء على أن للقاضي أن يقضي بأي الأقوال الذي مال إليه اجتهاده، فكان قضاء مُجمعاً على صحّته ... فلو نقضه فإنَّما ينقضه بقوله ... وفي صحّته

= مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧م): ص ٢٥٠، فقد ذكر عدة تعريفات يغاير بعضها بعضاً في الظاهر، ولكنها ترجع إلى معنى واحد.

(١) انظر: الغزالي: المستصفى: ٣٨٢/٢؛ وجمع الجوامع مع شرح الجلال: ٣٩١/٢؛ وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: ٣٩٥/٢.

(٢) انظر القرافي: الفروق: ١٠٤/٢؛ والكاساني: بدائع الصنائع: ٤١٠/٩؛ والمستصفى : ٣٨٢/٢؛ والآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، (ط. القاهرة، مطبعة محمد علي صبيح ١٣٨٧هـ - ١٩٦٨م): ٢٣٢/٢.

440