ارتكاب مفسدة بالخروج إلى الإباحة، فلا يقدم على محل فيه خشية المفسدة إلّا بسبب قوي يدلّ على زوال تلك المفسدة أو يعارضها، ويمنع(١) الإباحة ما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعاً للمفسدة بحسب الإمكان(٢).
((ولذلك حرمت المرأة بمجرد عقد الأب، ولا تحلُّ المبتوتة إلاّ بعقد ووطء حلال، وطلاق، وانقضاء عدة من عقد الأول، لأنه خروج عن حرمة إلى إباحة.
فلهذه القاعدة أوقعنا الطلاق بالكنايات وإن بعدت، حتى أوقعه مالك بالتسبيح والتهليل وجميع الألفاظ إذا قصد بها الطلاق، لأنه خروج من الحل فيكفي فيه أدنى سبب.
ولم يجز النكاح بكل لفظ بل بما فيه قرب من مقصود النكاح، لأنه خروج من الحرمة إلى الحل، وجوَّزنا البيع بجميع الصيغ، والأفعال الدالة على الرضى... لأن الأصل في السلع الإباحة حتى تملك بخلاف النساء: الأصل فيهن التحريم))(٣).
***
١٠ - ((يقدّم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها))(٤):
هذه القاعدة من القواعد المتصلة بالسياسة الشرعية، وترجع إلى الأصل المقرر في الشرع وهو جلب المنافع ودرء المفاسد. وتنبني عليها مسائل كثيرة مهمة.
ومنها: يقدم في القضاء من هو أيقظ وأكثر تفطناً لوجوه الحجاج وسياسة الخصوم، وأضبط للفقه.
(١) ((والإباحة جلب المصلحة ومحتملة للمفسدة، فيخرج من المفسدة المحتملة إلى ما فيه وقاية للمفسدة بأيسر الأسباب)) هذا ما سجله أستاذي العلامة الدكتور أحمد فهمي أبو سنة حفظه الله حين قراءته الرسالة للمناقشة.
(٢) انظر: الفروق: ١٤٥/٣.
(٣) المصدر نفسه: ١٤٥/٣؛ وانظر: المقري: المصدر نفسه، اللوحة ٨٧.
(٤) الفروق: ١٠٢/٣، ٢٠٦/٣.