ويضارع هذه القاعدة - القاعدة التي نصَّت عليها «المجلة» بعنوان: البقاء أسهل من الابتداء (م ٥٦)، أو يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء (م ٥٥)، ومعناها: أن ما لا يجوز ابتداءً يجوز بقاءً أي في خلال الأمر وأثنائه.
ومن الفروع المتخرجة عليها: أن الوكيل بالبيع لا يملك التوكيل بدون إذن موكِّله أو تفويضه، ولكن إذا باع فضولي عنه فبلغه فأجاز، جاز(١).
وقد أفصح عن القاعدة نفسها الإِمامان النووي وابن تيمية - رحمهما الله - بعنوان: «الاستدامة أقوى من الابتداء»(٢).
***
٨ - «الميسور لا يسقط بالمعسور»(٣):
هذه قاعدة مهمة من قواعد الفقه تمسك بها جماهير الفقهاء.
نصَّ عليها الجُوَيْنِيّ - رحمه الله - في كتابه «الغيائي» فقال: «إن المقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه ... وإنها من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة»(٤).
وقد تعرَّض لذكرها الإِمام عِزُّ الدِّين في «القواعد» مع بيان بعض الفروع لها؛ يقول: «إن من كُلِّف بشيء من الطاعات، فقدر على بعضها وعَجَزَ عن بعضه فإِنه يأتي بما قدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه»(٥).
(١) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ٢٣٦، (المادة ٥٥)؛ والأتاسي: شرح «المجلة»: ١٣٦/١.
(٢) المجموع شرح المهذب: ٥٧٤/١؛ ومجموع فتاوي شيخ الإسلام: ٣١٢/٢١ -٣١٣.
(٣) التاج السبكي: «الأشباه والنظائر»، و: ٤٧، الوجه الأول؛ وقواعد الأحكام في مصالح الأنام: ١٩/٢؛ وانظر: ابن الوكيل: «الأشباه والنظائر»، و: ٦٦؛ والزركشي: المنثور في القواعد، و: ٢٠٨، حرف الميم؛ والسيوطي: الأشباه والنظائر: ص ١٥٩؛ والقرافي: الفروق: ١٩٨/٣. وقد عبر عنها بقوله: القاعدة: أن المتعذّر يسقط اعتباره والممكن يُستصحَب فيه التكليف - وذكرها الشّعراني أيضاً بصيغتها المتداولة في الميزان الكبرى، (ط. مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي): ٢١٠/١.
(٤) الغيائي (مطبوع): ص ٤٦٩. (٥) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: ١٩/٢،٦/٢.