433

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

معرفته، أو عن العمل به سقط عنّا))، ولهذا قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في اللُّقَطَة: ((فإن جاء صاحبها فأدِّها إليه، وإلّا فهي مالُ الله يؤتيه من يشاء))(١). فهذه اللُّقَطَّة كانت مِلكاً لمالك، ووقعت منه، فلما تعذر معرفة مالكها، قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هي مال الله يؤتيه من يشاء)). فدلَّ ذلك على أن الله شاء أن يزيل عنها مِلك ذلك المال، ويعطيها لهذا الملتقط الذي عرَّفها سَنَةً. ولا نزاع بين الأئمة أنه بعد تعريف السَّنَة يجوز للملتقط أن يتصدق بها، وكذلك له أن يتملكها إن كان فقيراً))(٢).

ومما يتفرع على هذه القاعدة: ((أنه لو مات رجل ولم يعرف له وارث، صُرف ماله في مصالح المسلمين، وإن كان في نفس الأمر له وارث غير معروف، حتى لو تبين الوارث يسلم إليه ماله))(٣).

وذكر ذلك في موضع آخر فقال: ((والمال الذي لا نعرف مالكه يسقط عنّا وجوب ردِّه إليه؛ فيصرف في مصالح المسلمين. وهذا أصل عام في كل ما جهل مالكه بحيث يتعذّر ردّه إليه، كالمغصوب، والعواري، والودائع، تُصرف في مصالح المسلمين)) (٤).

***

٧ - ((المنع أسهل من الرفع))(٥):

هذه إحدى القواعد الفقهية الناشئة عن التعليل لبعض الأحكام الفقهية ومعناها: أن بعض التصرفات يمكن منعها من أول الأمر لسبب من الأسباب، فإذا

(١) أخرجه ابن ماجه عن عياض بن حمار بلفظ: ((من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ثم لا يغيره ولا يكتم، فإن جاء ربّها فهو أحق بها، وإلاّ فهو مال الله يؤتيه من يشاء)). سنن ابن ماجه: ٨٣٧/٢، كتاب اللقطة، رقم الحديث ٢٥٠٥. وجاء في ((اللقطة)) في صحيح مسلم: عرِّفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها ... ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدِّها إليه ... )). صحيح مسلم: ١٣٤٨/٣، رقم الحديث ٢، اللقطة.

(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٣٢٢/٢٩.

(٣) المصدر نفسه: ٢٦٢/٢٩.

(٤) المصدر نفسه: ٢٦٣/٢٩. وانظر: ابن رجب: القواعد: ص ٢٣٨ .

(٥) ابن رجب القواعد: ص ٣٠٠؛ وقد عبر عنها العلامة تاج الدين السبكي بقوله: ((الدفع =

433