432

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

١ - الذهب والفضة لما كانا رؤوس الأموال وقِيَم المُتْلَفات، شدَّد الشرع فيهما؛ فاشترط المساواة والتناجز وغير ذلك من الشروط التي لم يشترطها في البيع في سائر العروض.

٢ - والطعام لما كان قوام بِنية الإِنسان منع بيعه نسيئة بعضه ببعض.

٣ - فكذلك النكاح عظيم الخطر، جليل المقدار، لأنه سبب بقاء النوع الإِنساني المكرّم المفضل على جميع المخلوقات، وسبب العفاف الحاسم لمادة الفساد، واختلاط الأنساب، وسبب المودّة، والمواصلة، والسكون وغير ذلك من المصالح، فلذلك شدَّد الشرع فيه، فاشترط الصَّداق والشهادة والولي وخصوص الألفاظ دون البيع(١).

***

٦ - ((المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه))(٢):

هذه إحدى القواعد المبنيّة على أساس التيسير ورفع الحرج؛ قد ذكرها الإِمام ابن تيمية في مواضع كثيرة، وعبَّر عنها العلامة ابن رجب بالصيغة التالية: ((ينزل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاءه، إذا يئس من الوقوف عليه أو شق اعتباره))(٣).

وقد ساق ابن تيمية - رحمه الله - أدلةً كثيرةً في إثبات هذه القاعدة وبيان سندها في الشرع فمنها:

قول الله تبارك تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾، وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)). ثم قال تفسيراً للآيتين وشرحاً للحديث: ((فالله إذا أمرنا بأمر كان ذلك مشروطاً بالقدرة عليه، والتمكن من العمل به، فما عجزنا عن

(١) القرافي: المصدر نفسه: ١٤٤/٣، ٢٦٢/٣.

(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٣٢٢/٢٩، ٢٦٢/٢٩.

(٣) قواعد ابن رجب: ص ٢٣٧.

432