والحديث المروي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران؛ وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر))(١) ففيه دليل أيضاً على أن الحاكم أو القاضي لا يُغْرم بخطئه.
ونجد الإِمام عِزّ الدِّين - رحمه الله - ينبه على هذه القاعدة في مواضع عديدة من ((قواعد الأحكام))؛ وفيما يلي نقدِّم مثالين من الكتاب قد أشار فيهما إلى القاعدة المذكورة.
١ - ((إن الإِمام والحاكم إذا أتلفا شيئاً من النفوس أو الأموال في تصرُّفهما للمصالح، فإنه يجب على بيت المال دون الحاكم والإِمام .. لأنهما لما تصرفا صار كأن المسلمين هم المُتْلِفون؛ ولأن ذلك يكثر في حقهما فيتضرَّران به))(٢).
٢ - ((وضع اليد بغير إذن المالك مفسدة موجبة للضَّمان، إلَّا في حق الحكّام ونُوّاب الحُكّام إذا غلطوا بذلك في معرض التصرف بالأحكام، أو بالنيابة عن الحكام، لأن التغريم يكثر ويشق عليهم، ويزهدهم في ولاية الأموال))(٣).
٥ - ((كلما عَظُم شرَف الشيء عَظُم خَطره))(٤):
ذكر هذه القاعدة الإِمام القرافي في فروقه. وعبر عنها في موضع آخر بقوله:
((قاعدة الشرع: أن الشيء إذا عظم قدره، شُدِّد فيه وكثرت شروطه ... ))(٥) ثم طبّق عليها بعض الفروع، منها:
(١) رُوي الحديث عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣/١٢، كتاب الأقضية.
(٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: ١٦٥/٢.
(٣) المصدر نفسه، المثال الثاني والعشرون، فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد: ٩٠/١.
(٤) الفروق: ٢٦٢/٣.
(٥) المصدر نفسه: ١٤٤/٣.