٢٢- لا حجة مع الاحتمال الناشيء عن دليل ، (م ٧٣):
وقد أشار إلى هذه القاعدة الإِمام القاضي الدَّبوسي بتعبير آخر إذ يقول: ((الأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يعتبر التهمة في الأحكام، فكل من فعل فعلاً، وتمكّنت التهمة في فعله حُكِم بفساد فعله))(١).
((لا حجة)) أي لا برهان مقبول ولا احتجاج مسموع (٢) مع قيام الاحتمال الناشىء عن دليل.
ومعنى الدليل: ما يرشد إلى المطلوب، ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول(٣). ويبدو أن لفظ ((الدليل)) المأخوذ في القاعدة كليّ مشكُّك لا متواطىء لتفاوت أفراد مفهومه بالشِّدَّة والضَّعف، بحيث إنه يشمل القطعي، والظني، والعلامة(٤)؛ كما يتضح ذلك عند إجالة النظر في الفروع الواردة تحت القاعدة.
من فروع القاعدة: لو أقر أحد لأحد ورثته بدَين، فإن كان في مرض موته لا يصح ما لم يصدقه باقي الورثة وذلك لأن احتمال كون المريض قصد بهذا الإِقرار حرمان سائر الورثة مستند إلى دليل كونه في المرض، وأما إذا كان الإِقرار في حال الصحة فجاز، واحتمال إرادة حرمان سائر الورثة من حيث إنه احتمال مجرّد ونوع من التوهم لا يمنع حجية الإِقرار(٥).
ونظير ذلك: ما لو وكَّل شخصاً بشراء شيء، فشراه ولم يبين أنه شراه لنفسه أو لموكِّله، ثم بعد أن تلف ذلك الشيء بيده، أو حدث به عيب قال: إني كنت اشتريته لموكلي لا يصدق(٦).
***
(١) تأسيس النظر: ص ٢٧.
(٢) أحمد الزرقا: شرح قواعد الفقهية: ص ٣٩٧.
(٣) ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: ٣٣٠/١٣، باب الأحكام التي تعرف بالدلائل.
(٤) انظر: الأتاسي: شرح ((المجلة)): ٢٠٥/١ - ٢٠٦.
(٥) ((المجلة))، م ٧٣.
(٦) انظر: أحمد الزرقا: ((شرح قواعد الفقهية)): ص ٢٩٧.