قِدَمه إذا لم يكن فيه ضرراً فاحشاً)). وبهذا يمكن تفادي التكرار في ذكر القواعد والنظائر المندرجة تحتها.
ثم يُوَضَّح الضرر الفاحش بالضابط الذي صاغه العلامة أحمد الزَّرقا - رحمه الله - بعد إجالة النظر في القاعدتين والفروع المتخرجة عليهما؛ وذلك الضابط هو: ((أن كلّ ما يمكن أن يستحقّ على الغير بوجه من الوجوه الشرعية، فهو ليس بضرر فاحش، فتجب حينئذ مراعاة قدمه إذا كان قديماً، وما لا يمكن أن يستحق على الغير بوجه شرعي، فهو ضرر فاحش، ويرفع مهما كان قديماً))(١).
ويتفرع على ذلك ما جاء في ((مرشد الحيران)): ((أن القديم يترك على قِدَمِه في حقّ المرور، والمجرى، والمسيل ما لم يكن غير مشروع من أصله، فإن كان كذلك فلا اعتبار له، ویزال إن کان فیه ضرر بین.
فإن كان لدار مسيل قذر في الطريق العام، وكان مضرًّا بالعامة يرفع ضرره، ولو كان قديماً ولا يعتبر قدمه))(٢).
ويماثل ذلك ما جاء في شروح المجلة: لو أن ميزاب دار شخص يجري من القديم على دار شخص آخر، فصاحب الدار الثانية لا يحقّ له منعه، لأنه ما دام ذلك قديماً يراعى، ويعتبر أن مرور ذلك الماء لا بد وأن يكون مستنداً على حق شرعي. ولكن ذلك الميزاب لو كان جارياً في الطريق العام، فإنه لا يحكم ببقائه حادثاً كان أو قديماً، لأن حرية التصرف مقيّدة بعدم الإِضرار بالغير(٣).
***
(١) شرح القواعد الفقهية: ص ٥٧.
(٢) محمد قدري باشا: مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإِنسان في المعاملات الشرعية: ص ١١، مادة: ٤٨.
(٣) انظر: علي حيدر: درر الحكام: ٢٢/١؛ والمحاسني: شرح المجلة: ٣٥/١.