413

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

ولذلك ((إن المتنازع فيه إذا كان قديماً، تراعى فيه حالته التي هو عليها من القديم بلا زيادة، ولا نقص، ولا تغيير، ولا تحويل))(١). إذ ليس هناك مسوغ يبرر رفع الشيء الثابت من أساسه. وإلى هذا يشير قول الإِمام أبي يوسف - رحمه الله -: ((ليس للإِمام أن يُخرِجَ شيئاً من يد أحد إلّ بحقّ ثابت معروف))(٢).

وعلى هذا الأساس يسوغ للقاضي أن يقضي على جار بسدّ كَوَّة أي طاقة حدثت، وأشرفت على الجار، وأما القديمة فلا يقضي بسدّها(٣).

هذا هو المفهوم المتبادر إلى الذهن من صيغة القاعدة. ولكنه من الجدير بأن نعرف أن القاعدة ليست على إطلاقها، بل مقيّدة بمادة أخرى وردت في المجلة عقب هذه القاعدة وهي: ((الضرر لا يكون قديماً))(٤).

وهذا هو مسلك الاعتدال والاتزان الذي انتهجه الفقه الإسلامي في سائر القضايا، فلا شك أن الشرع خوَّل حقّ التصرف للمالك في خالص ملكه كما يشاء، ولكن ذلك بشرط أن لا ينشأ منه التعدي والضَّرر الفاحش. ومن ثَمَّ إذا أفضى القديم إلى ضرر فاحش - مهما كان قِدَمُه ـ يُرْفَع ولا عبرة بقدمه؛ كما تؤكد على ذلك قواعد رفع الحرج وضوابط الحسبة في التشريع، فالأصل في هذا الباب: ((أن من تصرّف في ملكه تصرّفاً يضرّ بجاره ضرراً بيّناً يمنع منه وإلّا فلا))(٥).

وبناء على ذلك لا ضَيْر في الجمع بين القاعدتين: ١ - القديم يترك على قِدَمه (م ٦)، و٢ - الضرر لا يكون قديماً (م١) بأن يقال: ((القديم يترك على

(١) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ٤٩.

(٢) كتاب الخراج، فصل موات الأرض في الصلح والعنوة وغيرهما، (ط. القاهرة الرابعة، المطبعة السلفية، ١٣٩٢هـ): ص ٧١.

(٣) الدردير: الشرح الصغير، فصل في بيان أشياء يقضي بها عند التنازع ... )): ٤٨٤/٣.

(٤) ((المجلة)): م ٧.

(٥) عمر بن محمد السنامي: نصاب الاحتساب، تحقيق وتقديم: الدكتور موثل يوسف عز الدين، (ط. الرياض دار العلوم للطباعة والنشر ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢م): ص ٩١.

413