ومن فروعها: أن الورثة لو أجازوا الزائد على الثلث من وصية مورثهم سقط حقهم المتعلق بالزائد، فلا يصحّ رجوعهم عن الإِجازة لأن الساقط لا يعود(١).
كذلك كل خيار إذا سقط بمسقطه الشرعي، سواء كان في بيع، أو نكاح، أو شفعة أو غيرها، لا يعود بعد السقوط(٢).
وكذا: إذا ردّ القاضي شهادة الشاهد لفسق أو تُهمَة، فليس له أن يقبلها ويحكم بها في تلك الحادثة(٣).
وبناء على هذا الأصل: لا تعود النجاسة بعد الحكم بزوالها، فلو دُبغ الجلد بالتشميس ونحوه ... وجفّت الأرض بالشمس، ثم أصابها ماء، لا تعود النجاسة في الأصحّ(٤).
***
٢٠ - الغُرْمُ بالغُنْم(٥)، (م ٨٧):
هذه القاعدة مستفادة من مفهوم الحديث النبوي ((الخَراج بالضَّمان))؛ وتعبّر عن عكس القاعدة المتقدمة ((الخَراج بالضَّمان)) التي هي نص الحديث المذكور وجرى مجرى القواعد.
يقول الشاه ولي الله الدهلوي - رحمه الله -: ((ومن القواعد المبنية عليها كثير من الأحكام أن الغنم بالغرم؛ وأصله ما قضى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن الخراج بالضمان ... ))(٦).
(١) الأتاسي: شرح ((المجلة)): ١١٩/١.
(٢) المصدر نفسه: ١١٨/١.
(٣) المحاسني: شرح ((المجلة)) ١٧٥/١؛ وعلي حيدر: درر الحكام: ٤٩/١.
(٤) ابن نجيم: الأشباه والنظائر: ص ٣٧٨.
(٥) الخادمي: خاتمة مجامع الحقايق: ص ٤٥ - ٤٧، حرف العين.
(٦) حجة الله البالغة: ١٦٩/٢، مبحث في القضاء.