406

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

نفسها، فلا يتقرَّر عليها الضمان بناء على حديث ((العجماء جرحها جُبار)) الذي أُصّلت على أساسه هذه القاعدة، إلَّا إذا كان معها الراكب، والسائق أو القائد، وداست شيئاً للغير أو جرحت إنساناً، ففي هذه الحالة يعتبر ضامناً. وإلى هذا أَوْمأ الإِمام ابن دقيق العيد في قوله: ((فيمكن أن يقال إن جنايتها هدر، إذا لم يكن ثمَّة تقصير من المالك، أو ممن تحت يده وينزل الحديث على ذلك))(١).

وقد بحث هذه المسألة الإِمام الشافعي - رحمه الله - في كتابه ((اختلاف الحديث))، وبيَّن عدم مخالفة حديث البراء لحديث ((العجماء جرحها جُبَار))، ثم قال: ((وفي هذا دليل على أنه إذا كان على أهل العجماء حفظها، ضمنوا ما أصابت، فإذا لم يكن عليهم حفظها لم يضمنوا شيئاً مما أصابت، فيضمن أهل الماشية السائمة بالليل ما أصابت من زرع، ولا يضمنونه بالنهار، ويضمن القائد والراكب والسائق لأن عليهم حفظها في تلك الحالة ولا يضمنون لو انفلتت))(٢).

مما يتفرع على القاعدة:

١- إذا أكلت بهيمة حشيشَ قوم ويد صاحبها عليها، لكونه معها ضمن، وإن لم يكن معها لم يضمن ما أكلته(٣)؛ إلَّا أن يكون ذلك بالليل.

٢- لو ربط شخصان فرسيهما في مكان مُعَدّ لذلك، فأتلف فرس أحدهما فرس الآخر، فليس من ضمان على صاحب الحيوان المُتْلِف(٤)

١٦ - الخَراج بالضَّمان(٥)، (م ٨٥):

هذه القاعدة هي نفس الحديث النبوي الشريف ((الخَراج بالضَّمان)) كما سلف بیانه.


(١) المصدر نفسه: ١٩٠/٢.

(٢) كتاب اختلاف الحديث، الجزء الثامن من كتابه ((الأم))، (ط. بيروت الأولى، دار المعرفة ١٣٨١ - ١٩٦١م): ص ٥٦٦ - ٥٦٧.

(٣) ابن قدامة: المغني: ٣٠٦/٥.

(٤) علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: ٨٣/١.

(٥) السيوطي: الأشباه والنظائر: ص ١٣٥؛ وابن نجيم: الأشباه والنظائر: ص ١٧٥.

406