٢ - وكذا «لو أقر المؤجر بأن الملك المأجور هو ملك لغيره، فإقرار المقرّ صحيح ومعتبر، ولكنه لا يسري بحق المستأجر، ولا تفسخ الإِجارة، وبعد انقضاء مدة الإِجارة يحكم للمقرّ له بذلك الملك»(١).
وخرج عن هذه القاعدة مسائل يتعدى فيها الإِقرار على غير المقر، منها: لو أَقَرَّ الأب على ابنته البكر البالغة بقبضه مهرها من زوجها، فإنه حجة عليها، وتبرأ به ذمَّة الزوج(٢).
***
١١ - البيِّنة على المدَّعِي واليمين على من أنكر، (م ٧٦):
هذه القاعدة نصّ الحديث النبوي كما سلف. وهي من الأصول المهمّة التي يرتكز عليها القضاء. ولولا هذه القاعدة لوقع القضاة في حرج شديد، واستعصى عليهم حسم النزاع وفضّ الخصومات، واشتدَّ التظالم بين الناس.
فمن المعلوم أن من أهم الأمور في باب القضاء بالنسبة للقاضي معرفة حقيقة الحال عن التشاجر الواقع بين المتخاصمين، فإذا ادَّعى واحد على آخر الغصب، والمال تتغير صفته، وأنكر الآخر، وقعت الحاجة قبل كلّ شيء إلى معرفة حقيقة الحال هل كان هناك غصب أولا؟ فالقاضي هنا يلجأ إلى الضابط الكلي من الشهادات والأيمان(٣)؛ فإنه لا يمكن معرفة الحال إلاَّ بإخبار من حضرها أو بإخبار صاحب الحال مؤكداً بما يظن أنه لا يكذب معه، وذلك الضابط هو قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البِّنة على المدَّعِي، واليمين على المُدَّعى عليه». فالمدَّعِي هو الذي يدعي خلاف الظاهر ويثبت الزيادة والمدعى عليه هو مستصحب الأصل(٤).
(١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام: ٦٩/١.
(٢) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ٣٢٨.
(٣) انظر: الشاه ولي الله الدهلوي. حجة الله البالغة: ١٦٧/٢.
(٤) المصدر نفسه: ١٦٧/٢.