وإذا أَخذنا القاعدة بهذا الاعتبار، فلا شكّ أنَّها تتضمن موضوعات واسعةً ليس من الميسور الإحاطة بها. ولذلك يقول تاج الدين السُّبْكي - رحمه الله -: ((وقاعدة النية طويلة الذَّيل متَّسعة الأنحاء))(١).
وبناءً على ذلك المفهوم الشامل تدخل تحت القاعدة أبواب العبادات بِرُمَّتِها؛ لأن النية هي المعيار أو الأساس في صحَّتها؛ فإنها تعتبر في الوضوء والغسل والتيمُّم وفي الأَغْسال المسنونة، وكذلك في الصلوات جميعها سواء أكانت فرض عين، أم فرض كفاية، أو سنَّة أو نافلة مُطْلقة.
- وكذلك في الزَّكاة، والصَّدقة، وفي فرض الصيام ونفله، وفي الحج والعمرة.
- وكذلك في الضَّحايا، والهدايا، والنذور، والكفَّارات.
- وكذلك في الجهاد، والعِتق والتَّبْرير، والكتابة بمعنى أن حصول الثواب في هذه الأربعة يتوقف على قصد التقرب بها إلى الله.
- وكذلك في فصل الحكم بين المتداعيين والمتخاصمين، وإقامة الحدود على الجُناة، وسائر ما يتعاطاه الحُكّام وأولياء الأمور.
- بل يسري هذا المعنى إلى سائر المباحات إِذا قُصِد بها التَّقوِّي على العبادة، أو التوصل إليها كالأكل، والنوم، واكتساب المال وغير ذلك.
- وكذلك النِّكاح إذا قصد به الإِعفاف أو الرغبة في الذرية الصالحة.
فيندرج في هذا كلّه ما لا يحصى من المسائل، لدخول ذلك كلّه تحت الكلمة النبوية الجامعة ((إنما لكل امرىء ما نوى))(٢).
وهذا ما ذهب إليه معظم مصنّفي القواعد، أما مجلة الأحكام العدلية فيبدو
(١) السبكي: ((الأشباه والنظائر))، و: ١٥، الوجه الثاني.
(٢) انظر: العلائي: المجموع المُذْهَب في قواعد المَذْهب، و: ١٢، الوجه الثاني؛ وشرح الكوكب المنير: ٤٥٦/٤.