396

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

وهي تنبثق عن قاعدة النّيّة؛ ومن المعلوم أن ((النِّيّة روح العمل ولبّه وقوامه، وهو تابع لها يصحُّ بصحَّتها ويفسد بفسادها؛ والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد قال كلمتين كَفَتَا وشَفَتَا، وتحتهما كنوزُ العلم وهما قوله: ((إنَّما الأعمال بالنِّيَّات. وإنما لكل امرئ ما نوى))، فبَيَّن في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلَّا بالنِّيَّة، ولهذا لا يكون عمل إلَّا بنِيَّة، ثم بيَّن في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلاّ ما نواه؛ وهذا يعمُّ العبادات، والمعاملات، والأيْمان، والنُّذور، وسائر العقود، والأفعال))(١).

والأمور جمع أمر، وهو لفظ عامّ للأفعال والأقوال كلّها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾(٢)، ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيْدٍ﴾(٣)، أي ما هو عليه من قول أو فعل(٤).

والمراد هنا: أحكام الأمور بمقاصدها باعتبار أن علم الفقه يبحث عن أحكام الأشياء لا عن ذواتها، ولذا أَوضحت ((المجلَّة)) القاعدة بقولها: ((يعني أن الحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى ما هو المقصود من ذلك الأمر))(٥).

ولقد قرَّر كثير من العلماء أن هذه القاعدة تمثِّل قاعدة النية في جملة معانيها؛ ولذلك أَدرجوا قواعدَ عديدةً تتعلق بالنية تحت هذه القاعدة مثل قولهم: ((شرعت النية لتمييز العبادات عن العادات، ولتمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض))، ((وما تميز بنفسه لا يحتاج إلى نية))، و((كل نية تجب مقارنتها)) .. ، وما سواها من المباحث التي تفيض بذكرها كتبُ القواعد(٦).

  1. ابن القيِّم: إعلام الموقعين: ١٢٣/٣.

  2. سورة هود: الآية ١٢٣.

  3. سورة هود: الآية ٩٧.

  4. الراغب: المفردات في غريب القرآن، كتاب الألف: ص ٢٤.

  5. انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ٥.

  6. السبكي: ((الأشباه والنظائر)): و: ١٥، ١٦؛ والعلائي: ((المجموع المُذْهَب في قواعد المذهب)»، و: ١٢.

396