392

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

المتقاربة معها؛ فقد أفصح عنها قاضيخان بعنوان: ((الحادث يُحال بحدوثه إلى أَقرب الأوقات))(١)؛ وأوردها الصَّدْرُ الشَّهيد بصيغة الجمع فقال: ((الحوادث تُحال بحدوثها إلى أقرب الأوقات))(٢).

والمراد منها: أنه إذا وقع الاختلاف في زمن حدوث أمر فحينئذٍ يُنسب إلى أقرب الأوقات إلى الحال ما لم تثبت نسبته إلى زمن بعيد، فإذا ثبتت نسبته إلى الزمن البعيد يُحكم بذلك(٣).

وإلى هذا المعنى أومأَ الإِمام الحَصِيْري بقوله: ((إن الحكم متى ثبت - وقد ثبت سَبْقُ سببه - يُحال به إلى السبب السابق كما إذا عاينًا الجُرْح، ثم مات قبل الْبُرء، يُحال به إلى الجُرْحِ السَّابق))(٤).

وقد خرَّج الفقهاء عليها مسائلَ كثيرة الوقوع وأحكاماً قضائية مهمّة، وإليك بعض الأمثلة منها كما يلي:

١ - لو رأى في ثوبه نجاسةً، وقد صلّى فيه، ولا يدري متى أصابته، يعيدها من آخر حَدَث أَحدثه(٥).

٢ - لو رأى في ثوبه منّياً، ولم يذكر احتلاماً لزمه الغسل، وتجب إعادة كل صلاة صلاها من آخر نَوْمَة نامها فيه(٦).

٣ - لو ضرب بطن الحامل فانفصل الولد حيّاً وبقي زماناً غير متألِّم، ثم مات فلا ضمان على الضارب، لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر، بخلاف ما لو مات عند ضربه، أو بقي متألِّماً حتى مات. تجب دية كاملة لتيقُّن حياته(٧).

(١) ((شرح الزيادات)): ج ١، و: ٢٤٢.

(٢) الخصاف: شرح أدب القاضي، للخصاف: ٤١٤/٢.

(٣) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ٧٧.

(٤) ((التحرير شرح الجامع الكبير))، باب ما يكون الرجل فيه خصماً بالإقرار: ٦٢٩/٢.

(٥) ابن نجيم: الأشباه والنظائر: ص ٧١.

(٦) انظر: الزركشي: المنثور في القواعد: ١٧٤/١؛ وابن نجيم: الأشباه والنظائر: ص ٧١.

(٧) المنثور في القواعد: ١٧٤/١؛ والسيوطي: الأشباه والنظائر: ص ٥٩.

392