وقد ساق الإِمام عزّ الدِّين فروعاً كثيرةً تتعلق بهذه القواعد وعالجها معالجةً قويّةً مع ذكر الأدلَّة والشَّواهد(١).
***
٤ - إذا زال المانع عاد المَمْنُوع(٢)، (م ٢٤):
مفهوم القاعدة: أن ما شرع من الأحكام في الأصل وقد امتنعت مشروعيته بمانع عارض، فإذا زال المانع عاد حكم مشروعيته وجوازه(٣).
فهي تُفيد حكم ما امتنع لسبب، ثم زال السبب المانع، عكس القاعدة الشائعة ((ما جاز لعذر بطل بزواله)) فإنها تفيد حكم ما جاز بسبب ثم زال(٤).
ومما يتخرج على القاعدة: الصبي المميِّز إذا تحمَّل شهادةً، والأعمى إذا تحمَّلها بصيراً ثم عَمِي، ... فالصِّغَر والعَمى مانع من قبولها. فإذا بلغ الصبي، وعاد الأعمى بصيراً، جازت شهادتهما لزوال المانع(٥).
ومنها: ما لو انهدمت الدار المأجورة، سقطت الأجرة. فإذا بناها المؤجر في المدة قبل أن يفسخ المستأجر الإِجارة عادت في المستقبل(٦).
***
(١) انظر: قواعد الأحكام: ٨٣/١؛ وفي هذه ((الرسالة)): ص ٣١٣ - ٣١٧.
(٢) انظر: بدائع الصنائع: ٢٣٨/١؛ ٢٤١/١، وفي مواضع كثيرة تجد الكاساني - رحمه الله - يعلل بعض الفروع بهذه القاعدة، والخادمي: خاتمة مجامع الحقايق: ص ٤٤.
(٣) انظر: علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: ٣٥/١؛ والمحاسني: شرح مجلة الأحكام: ٥٤/١.
(٤) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ١٣٧.
(٥) انظر: الأتاسي: شرح ((المجلة)): ٦١/١.
(٦) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ١٣.