388

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

وذلك لأن ((الأصل في الضمان أن يضمن المثلي بمثله، والمتقوم بقيمته، فإن تعذّر المثل رجع إلى القيمة جبراً للمالية))(١).

ويتفرع عليها كثير من المسائل، ومنها: تحكيم مهر المثل إذا وقع الاختلاف بين الزوجين في مقدار المهر(٢).

***

٣ - إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفّهما (م ٢٨).

- الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف (م ٢٧).

- يُختار أهون الشرّين (م ٢٩).

هذه القواعد الثلاث التي تفيض بذكرها كتب الفقهاء والأصوليين كلها متحدة تفضي إلى مفهوم واحد، فمن الجدير بأن تذكر في سياق واحد حتى نتحاشى عن التكرار بقدر الإمكان، والمراد منها أن الإنسان إذا اضطر لارتكاب أحد الفعلين دون تعيين أحدهما مع اختلافهما في المفسدة لزمه أن يختار أخفّهما ضرراً ومفسدةً، لأن مباشرة المحظور لا تجوز إلاّ للضرورة، ولا ضرورة في حقّ الزيادة.

وإن لهذه القواعد سنداً قوياً في كتاب الله والسنّة المطهرة كما سلف عند بيان الأدلة. وهي تمثّل روعة التشريع في رفع الحرج وإزالة الضرر عن العباد. وتتخرج عليها مسائل هامّة في الفقه الإسلامي. وإليك أمثلةً تنير جوانب الموضوع.

١ - يقول الإمام قاضيخان: ((ومن ابتلي بين أن يؤدي بعض الأركان مع الحدث أو بدون القراءة وبين أن يصلي بالإيماء تتعين عليه الصلاة بالإيماء، لا يجزيه إلاّ ذلك. لأن الصلاة بالإيماء أهون من الصلاة مع الحدث أو بدون القراءة؛ لأن الأول يجوز حال الاختيار وهو التطوع على الدابة، والصلاة مع الحدث

(١) ابن عبد السلام: قواعد الأحكام في مصالح الأنام: ٢/١٦٦.

(٢) انظر: الأتاسي: شرح ((المجلة)): ١/١٢٩.

388