صبيّاً لا يميِّز أو مجنوناً لا يعلم خطر القتل، فقتل، فالحكم فيه أنه يقتل الآمر دون المباشر(١).
وذكر الزركشي من مستثنيات القاعدة: ((أنه لو وقف ضَيْعَةً على أهل العلم فصرف إليهم غلَّتها، ثم خرجت مستحقَّة، فقرار الضمان على الواقف لتغريره))(٢).
***
٢ - إذا بطل الأصْلُ يُصار إلى البدل، (م ٥٣):
إذا بطل الأصل ((بأن صار متعذّراً)) يصار إلى البدل(٣).
وإلى هذا أَومَأ الإِمام ابن القيم - رحمه الله - في قوله: ((قاعدة الشريعة أن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلَّا عند تعذُّر الأصول كالتراب في الطَّهارة))(٤).
ويفهم من القاعدة: أنه يجب إيفاء الأصل، ولا يجوز إيفاء البدل بدون رضا صاحب المال ما دام إيفاء الأصل ممكناً، لأن إيفاء الأصل هو تسليم عين الواجب الذي يعتبر أداء، أما إيفاء الشيء بالبدل، فهو إيفاء بالخَلَف عن الأصل؛ ولا يسوغ الرجوع إلى الخَلَف مع وجود الأصل(٥).
مثال القاعدة: يجب ردّ عين المغصوب ما دامت قائمةً في يد الغاصب باتفاق الفقهاء؛ وإذا تعذَّر رَدُّ العين وجب ردّ ما يقوم مقامها في المالية؛ فإن كان مما تتماثل أجزاؤه، وتتفاوت صفاته كالحبوب والأدهان وجب مثله ... ، وإن كان ما تعذَّر رَدُّ عينه غير متقارب بالصِّفات، وهو ما عدا المكيل والموزون وجب قيمته ... (٦).
(١) ابن قدامة: المغني: ٧٥٧/٧.
(٢) ((قواعد الزركشي))، ((مخطوط))، و: ١٥، و١٦؛ وانظر: السيوطي: الأشباه والنظائر: ص ١٦٢.
(٣) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ٢٢٧.
(٤) إعلام المُوَقِّعِين: ٣٩٩/٣.
(٥) انظر: علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: ٤٩/١.
(٦) انظر: ابن قدامة: المغني: ٢٣٨/٥ - ٢٣٩.