((منها الأكل من مال مَن ماله حرام، هل يجوز أم لا؟ في المسألة أربعة أقوال ... الثالث منها: إن كان الأكثرُ الحرامَ، حَرُم، وإلاّ فلا، إقامةً للأكثر مقام الكل، قَطَّعَ به ابن الجوزي في المنهاج))(١).
فهذه النصوص لا تدع مجالاً للشك بأن هذه القاعدة ليست قاعدة مذهبية عند الحنفية فحسب، بل تلقّاها فقهاء المذاهب الأربعة بالقبول وجنحوا إليها عند التعليل والترجيح.
وهي جمَّة الفروع في كثير من الأبواب الفقهية، نورد فيما يلي طرفاً منها:
١ - قال الإِمام قاضيخان في مبحث المَسْح على الخُفَّيْن: «وإن نزع بعض الخُفّ، فإن خرج أكثر العَقِب إلى السَّاق، فهو بمنزلة ما لو خرج الكُلُّ في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ؛ وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إذا خرج الأكثر من ظهر القدم فهو كخروج الكل ... »(٢) فالمسألة بما فيها من خلاف معلَّلَة بهذه القاعدة.
٢ - الجُنُب إذا أُصيب بجِراحة على رأسه، وأكثر أعضائه سليم، «فإنه يدع الرأس ويغسل سائر الأعضاء، ويمسح موضع الجراحة. لأن للأكثر حكم الكل»(٣).
٣ - إذا وضع المُصلي الجَبْهة وحدها في السُّجود وقع معتداً به عند الصاحبين، لأن الجبهة هي الأصل في الباب والأنف تابع، ولا عبرة لفَوَات التابع عند وجود الأصل، ولأنه أتى بالأكثر. وللأكثر حكم الكل(٤).
فكأنه اعتبر هنا الأنف والجبهة عضواً واحداً في السجود، والجبهة أكثر من الأنف.
٤ - الجنون يسقط به كل العبادات، لكنه إذا لم يمتد أُلحق بالنوم، وحدُّ الامتداد
(١) القواعد والفوائد الأصولية، تحقيق محمد حامد الفقي: ص ٩٦ - ٩٧، القاعدة ١٧، وانظر: البهوتي: كشاف القناع: ١٦٧/٥.
(٢) الفتاوى الخانية: ٤٧/١.
(٣) المصدر نفسه: ٥٨/١، (فصل فيما يجوز له التيمم).
(٤) الكاساني: بدائع الصنائع: ٧١٤/١.