الخامس الهجري) في كتابه الماتع اللطيف ((الفروق الفقهية)): ((أن الأصول مبنية على أن الأقل تابع للأكثر))، وقال في موضع آخر: ((الأصول مبنية على أن القليل تبع للكثير))(١).
وقال العلامة المقري المالكي في قواعده: ((المشهور من مذهب مالك أن الأقل يَتْبَعُ الأكثر.
فإذا نُظِّم الحُلِيُّ بالجواهر، وكان في نزعه فساد: فقيل يتبع الأقل الأكثر وقيل لكلِّ حُكْمُ نفسِه.
ولهذا نظائر، وهو من باب التقديرات: لأنه يقدر الأقل كالعدم))(٢).
وجاء في ((المعيار)) للونشريسي: ((من القواعد التي بُنيت عليها في المذهب المالكي فروع: أنّ الأقل يتبع الأكثر))(٣).
ويقول العلامة تقي الدين الحصني الشافعي عند عرض مسألة تتعلق بحكم استعمال الحرير للرجال : ... ((وإذا رُكُّب (أي الحرير) مع غيره مما يباح استعماله كالكَتَّانِ وغيره ما حكمه؟ ينظر: إن كان الأغلب الحرير حرم، وإن كان الأغلب غيره حلّ، تغليباً لجانب الأكثر إذ الكثرة من أسباب الترجيح))(٤).
وقد صرَّح بهذه القاعدة الإِمام الزركشي من الشافعية كما سلف في مستهل هذا البحث.
وقد نص عليها بعض فقهاء الحنابلة أيضاً، فإنّنا نجد العلامة البَعْلِيَّ الشهير بابن اللَّخَّام يُعَلِّل الحكم بهذه القاعدة عند ذكر بعض الفروع المتعلقة بالقاعدة المشهورة: ((ما لا يتم الواجب إلا به)) ... كما ورد في النص التالي:
(١) أبو الفضل الدمشقي، الفروق الفقهية: ص ٨٨، ١١٢.
(٢) القواعد، قسم العبادات تحقيق ودراسة أحمد بن عبد الله بن حميد، (مطبوع بالآلة الكاتبة): ٥٧٠/٢، القاعدة الثانية والسبعون بعد المائتين.
(٣) المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل أفريقية والأندلس والمغرب: ٣٤٩/٧.
(٤) كفاية الأخيار في حلِّ غاية الاختصار، فصل: ويحرم على الرجال لبس الحرير ... : ١٠٠/١، وانظر: البهوتي، كشّاف القناع عن متن الإقناع: ٢٨١/١.