٨ - ((يجوز صيام السبعة أي بعد الفراغ من أفعال الحج - فإنه لا يجوز قبله بمكة وكذا في غيرها - قبل الرجوع إلى الأهل عندنا سواء نوى الإقامة بمكة أو لم ينو، والأفضل أي المستحب أن يصومها بعد الرجوع إلى الأهل، أي خروجاً عن خلاف الشافعية))(١).
والأصل في كل ما ذكره التاج السُّبْكي والزَّركشي ومُلَّا علي القاري وغيرهم - رحمهم الله جميعاً - هو الاحتياط.
وبتمام هذا البحث من المفيد إيضاح ما سلفت الإِشارة إليه وهو أنه لا بد من أن يلاحظ عند مراعاة الخلاف مدى قوة الدليل للفريق الذي نقيم لخلافه وزناً، فإذا كان خلافه نائياً وبعيداً عن مأخذ الشرع، أو كان من الأقوال الشّاذة الغريبة لم يعتد به. وأما من قوي مُدْرَكُه فاعتُدَّ بخلافه، وإن كانت مرتبته في الاجتهاد دون مرتبة مخالفه(٢).
وقد يظهر الضعف بأدنى تأمل، ومثال ذلك ما ذهب إليه الظاهرية من قولهم: إنه لا ربا إلّا في الستة المنصوصة(٣).
= النووي؛ يقول في ((فصل أحكام الطواف)): ((الواجب الثالث: أن يكون خارجاً بجميع بدنه عن جميع البيت فلو مشى على الشاذروان، لم يصح طوافه، فإنه جزء من البيت)). روضة الطالبين: ٨٠/٣.
(١) المسلك المتقسط في المنسك المتوسط: ص ١٧٧، (فصل في بدل الهدي إذا عجز القارن أو المتمتع عن الهدي).
وهذا ما صرَّح به النووي عن مذهب الشافعية: قال تحت عنوان ((فرع)): ((وأما السبعة فوقتها إذا رجع، وفي المراد بالرجوع قولان أظهرهما: الرجوع إلى الأهل والوطن ... فإن توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها، وإن لم يتوطن لم يجز صومه بها)). روضة الطالبين: ٥٤/٣.
(٢) انظر: التاج السبكي: ((الأشباه والنظائر)). و: ٣٣، الزركشي: ((القواعد))، و: ١٠٠، الوجه الثاني.
(٣) قال العلامة ابن حزم في ((المحلى)): ٤٦٧/٨: ((لا ربا إلاّ في ستة أشياء فقط: في التمر، والقمح، والشعير، والملح، والذّهب، والفضة)). وجاء في موضع آخر من ((المحلَّى)): ٥٠٢/٨: ((ولا ربا البتة ولا حرام إلَّ في الأصناف الستة التي قدمنا)). وانظر: السبكي: الأشباه والنظائر، و: ٣٣، الوجه الأول.