وكذلك قولهم ببطلان الصوم في السفر، يقول ابن حزم - رحمه الله - : ((من سافر في رمضان، ففرض عليه الفطر إذا تجاوز ميلاً، أو بلغه، أو إزاءه، وقد بطل صومه حينئذ))(١) .
فهنا لا يمكن أن يقال إن الأفضل هو الفطر مطلقاً خروجاً من خلاف الظاهرية. بل الراجح الصحيح في هذه المسألة هو أن الأفضل: الفطر لمن يتضرر بالصوم، والصوم لمن لا يتضرر به. والله أعلم.
***
٢ - للأكثر حكم الكل:
وقد عبّر عنها الزَّركشي - رحمه الله - بعنوان: ((مُعْظَمُ الشيء يقوم مقامَ كُلِّه))(٢). هذه القاعدة كثيرة الدَّوَرَان على أقلام الفقهاء في مواطن التَّعليل؛ ولا سيما عند الحنفية، فكأنها تقوم بمثابة قاعدة من قواعد الإِثبات والترجيح المُتَبَعة عندهم.
قال العلَّمة حافِظ الدِّين النَّسَفي (٧١٠هـ) ((في كشف الأسرار)): ((قيام الأكثر مقام الكل أصل في الشّريعة. ولهذا يقوم قطع أكثر الأوداج، وأكثر الطّواف مقام الكل))(٣).
وصرّح بهذه القاعدة قديماً الإِمام أبو علي الحسن ابن البنّا الحنبلي (٤٧١ هـ)، فعبّر عنها بقوله: ((الأكثر قد أُجري مجرى الكل))، وعلّل بها مسألة من مسائل الإِقرار الواردة في ((مختصر الخرقي))(٤).
ونص على ذلك العلامة منصور بن يونس البهوتي الحنبلي (١٠٥١ هـ) بقوله: ((إن الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة))(٥).
(١) ابن حزم: المصدر نفسه: ٢٤٣/٦.
(٢) ((قواعد الزركشي)): ((مخطوط))، و: ٢٠٥، الوجه الأول.
(٣) كشف الأسرار شرح المنار: ١٧٣/٢.
(٤) انظر: ابن البنّا، كتاب المقنع في شرح مختصر الخرقي: ٧٤٠/٢.
(٥) كشاف القناع عن متن الإقناع: ٢٧٠/٥.