فلو قتل البعض أو أخرج، حلَّ قتل الباقي للشك في قيام المحرم))(١).
فهذه نبذة من الفروع المتخرجة على هذه القاعدة، نجدها في طاقة متناسقة هنا بنيت على أصل واحد ((اليقين لا يزول بالشك)) رغم كونها مختلفة في الموضوع والمعنى.
وصفوة القول إن القاعدة المذكورة جمة الفروع وكثيرة الدوران في كتب الفقه، يتمسك الفقهاء بها ويعالجون كثيراً من المسائل على أساسها.
ثمَّ هي متشعبة النواحي إذ تمتد ظلالها وآثارها إلى كثير من الأصول والحقائق المقررة لدى الأصوليين كما عرفتَ من كلام الإِمام العلائي. ويحسن أن أذكر هنا ما قاله العلامة الفتوحي الحنبلي في معرض بحثه عن هذه القاعدة لمزيد من الإِيضاح:
((ولا تختص هذه القاعدة بالفقه، بل الأصل في كل حادث عدمُه حتى يتحقق، كما نقول: الأصل انتفاء الأحكام عن المكلفين، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك. والأصل في الألفاظ: أنها للحقيقة، وفي الأوامر: أنها للوجوب، وفي النواهي: أنها للتحريم. والأصل: بقاء العموم حتى يُتحقق ورود المخصص. والأصل حكم النص حتى يرد الناسخ.
ولأجل هذه القاعدة: كان الاستصحاب حجة.
ومما ينبني على هذه القاعدة: أن لا يطالَب بالدليل، لأنه مستند على الاستصحاب، كما أن المدَّعَى عليه في باب الدعاوى لا يطالب بحجة على براءة ذمته، بل القول في الإِنكار قولُه بيمينه))(٢).
***
(١) ابن نجيم: الأشباه والنظائر: ص ٦٠؛ وانظر: ابن الهمام: فتح القدير: ١٩١/١.
(٢) شرح الكوكب المنير: ٤٤٢/٤، قاعدة: ((لا يرفع يقين بشك)).