مبرىء، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، فيقع الشك في الصلاة الواقعة بالطهارة المشكوك فيها، وهي السبب المبرىء، والمشكوك فيه ملغى فيستحب شغل الذمة))(١).
وقد تعرَّض بعض المالكية لهذه المسألة في نواقض الوضوء باعتبار أن الشك الطارئ ينقض الوضوء، جاء في شرح الخَطَّاب: ((الشك في الحدث إنما يوجبه (الوضوء)، لأن الصلاة في الذمة بيقين، فلا يبرأ منها إلاّ بالإِتيان بها بيقين، والطهارة شرط فيها، والشك في حصول الشرط يوجب الشك في حصول المشروط))(٢).
ونجد تفصيل المسألة المذكورة عند العلامة أبي البركات الدردير كما جاء في النص التالي:
((... الشك ناقض، لأن الذمة لا تبرأ مما طلب منها إلاّ بيقين، ولا يقين عند الشك، والمراد باليقين: ما يشمل الظن(٣). والشك الموجب للوضوء ثلاث صور:
الأولى: أن يشك بعد علمه بتقدم طهره، هل حصل منه ناقض من حدث أو سبب أم لا؟
الثانية: عكسها، وهو أن يشك بعد علم حدثه، هل حصل منه وضوء أم لا؟
الثالثة: عَلِم كُلَّ من الطهر والحدث، وشك في السابق منهما))(٤).
وفي الواقع نجم الخلاف هنا عن تعارض الأصلين وهما أصل الطهارة وبراءة الذمة، فإن جمهور الفقهاء يُعْمِلون أصل الطهارة؛ فإذا صلّى في هذه الحالة سقط الفرض عنه. والمالكية ذهبوا إلى وجوب الوضوء عليه إعمالاً لأصل آخر وهو ترتب
(١) القرافي: الذخيرة: ٢١٢/١ - ٢١٣.
(٢) شرح الحطاب على مختصر خليل، (ط. طرابلس، مكتبة النجاح): ٢٩٤/١، فصل: في نواقض الوضوء).
(٣) الظاهر أن المراد بالظن هنا هو الظن الغالب.
(٤) الشرح الصغير: ١٤٧/١ - ١٤٨.