366

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

٢ - قال الإِمام النووي في ((الروضة)) تحت عنوان ((فرع)): ((من القواعد التي يبنى عليها كثير من الأحكام، استصحاب حكم اليقين والإعراض عن الشك، فلو تيقّن الطهارة وشك في الحدث، أو عكسه عمل باليقين فيهما))(١).

٣ - جاء في كشَّاف القِناع: ((ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة، بنى على اليقين وهو الطهارة في الأولى والحدث في الثانية، لحديث عبد الله بن زيد ... ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران، فيجب سقوطهما كالبينتين، ويرجع إلى اليقين))(٢).

وهذا ما نص عليه الإِمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ، عن أبي داود قال: «سمعت أحمد سئل عن رجل يشك في وضوئه؟ قال: إذا توضأ فهو على وضوئه حتى يستيقن بالحدث، وإذا أحدث في وضوئه فهو محدث، حتى يستيقن أنه توضأ))(٣).

٤ - قال العلامة ابن خَزْم الظاهري تحت عنوان ((مسألة)):

((ومن أيقن بالوضوء والغسل، ثم شك هل أحدث أو كان منه ما يوجب الغسل أم لا، فهو على طهارته، وليس عليه أن يجدِّد غسلًا ولا وضوءاً)) (٤).

فهذا ما ذهب إليه جماهير الفقهاء في هذه المسألة مستندين إلى الحديث النبوي كما تقدم.

أما المالكية فسلكوا مسلكاً آخر، ومنعوا من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة معلِّلين ذلك بأن ترتب الصلاة في الذمة هو الأصل الأول، ولا يمكن الخروج عن العهدة والبراءة من الذِّمَّة إلَّ بطهارة متيقَّنة. وإليك النصوص التي تلقي الضوء على هذه المسألة.

قال العلامة أبو العباس القرافي: ((شَغْل الذمة بالصلاة متيقُّن يحتاج إلى سبب

(١) روضة الطالبين: ٧٧/١.

(٢) كشاف القناع عن متن الإقناع: ١٣٢/١.

(٣) مسائل الإِمام أحمد: ص ١٢.

(٤) المُحَلَى: ٧٩/٢، رقم ٢١١.

366