364

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

قال ابن القيم - رحمه الله - :

- ((ينبغي أن يعلم أنه ليس في الشريعة شيء مشكوك فيه البتة، وإنما يعرض الشك للمكلف بتعارض أمارتين فصاعداً عنده، فتصير المسألة مشكوكاً فيها بالنسبة إليه، فهي شكية عنده، وربما تكون ظنيةً لغيره أو له في وقت آخر، وتكون قطعيةً عند آخرين، فكون المسألة شكيةً أو ظنيةً ليس وصفاً ثابتاً لها، بل هو أمر يعرض لها عند إضافتها إلى حكم المكلف))(١).

ويعرض الشك للمكلف في المسائل بسبب النسيان أو الذهول أو لعدم معرفته بالسبب القاطع للشك، وهذا يقع كثيراً في الأعيان والأفعال، وهو الذي تصدّى لبيانه الفقهاء في هذه القاعدة.

أما الشك الذي منشؤه تعارض الأدلة فهو ليس موضع بحثنا؛ لأنه يخرج اليقين عن كونه يقيناً، مثل قولهم سؤر البغل والحمار مشكوك فيه، فيتوضأ به ويتيمم، فهذا الشك لتعارض دليلي الطهارة والنجاسة(٢)، وقد أخرج اليقين عن كونه يقيناً(٣).

بيان اتفاق الفقهاء على أن اليقين لا يزول بالشك :

قد اتفقت كلمة الفقهاء والأصوليين على الاعتداد بهذا الأصل. قال الإِمام القرافي - رحمه الله -: ((هذه قاعدة مجمع عليها، وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه))(٤).

  1. بدائع الفوائد: ٢٧١/٣.

  2. من المعلوم أن دليل النجاسة هنا هو ما روي في السنَّة المطهرة من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -: ((أن الله ورسوله يَنْهَيَانِكم عن لحوم الحمر فإنها رجس)). انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر: ٤٩/٣؛ والأحاديث الأخرى التي وردت في هذا المعنى، فإن هذا الدليل تعارض مع دليل الطهارة، ومن ثم كان لهذا التعارض أثر في ترتب الحكم.

  3. انظر: ابن القيم: بدائع الفوائد: ٢٧١/٣ - ٢٧٢.

  4. الفروق: ١١١/١، تحت الفرق بين قاعدتي الشرط والمانع.

364