361

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

وقد جنح إلى هذا الرأي العلامة ابن نجيم أيضاً كما جاء في النص التالي:

(( ... إن كان الظن عند الفقهاء من قبيل الشك، لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء استويا أو ترجح أحدهما ... ))(١).

والظاهر أن هذا القول ليس بسديد على إطلاقه، ولذلك تعقّب الزركشي كلام النووي - رحمهما الله - حيث يقول عند بيان حقيقة الشك:

((وهو في اللغة مطلق التردد، وفي اصطلاح الأصوليين تساوي الطرفين فإن رجح كان ظنّاً والمرجوح وهماً. وأما عند الفقهاء فزعم النووي أنه كاللغة في سائر الأبواب، لا فرق بين المساوي والراجح. وهذا إنما قالوه في الأحداث وقد فرقوا في مواضع كثيرة بينهما ... ))(٢).

وكذا الحموي - رحمه الله - اعترض على قول صاحب ((الأشباه)) ثم قال:

((ولا ينبغي الجزم بأنه عند الفقهاء مطلقاً من قبيل الشك، لئلا يتوهم ترك استعماله بمعنى الطرف الراجح أصلاً فتأمل))(٣).

فالواقع أن الفقهاء لم يتمسكوا بهذه الاصطلاحات تمسكاً شديداً بل تسامحوا فيها، ودرجوا على استعمال الظن مقام الشك في كثير من المواضع كما أرادوا به في بعض المواطن الظن الغالب على سبيل المثال جاء في كشف الأسرار: ((الظن عن أمارة دليل من دلائل الشرع كالاجتهاد في الأحكام، فيجوز بناء الحكم عليه))(٤).

فالظاهر أن المراد هنا بالظن هو الظن الغالب الذي تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب.

(١) الأشباه والنظائر: ص ٨٢.

(٢) المنثور في القواعد، (مطبوع): ٢٥٥/٢.

(٣) غمز عيون البصائر: ١٠٤/١.

(٤) كشف الأسرار شرح أصول البزودي: ٢٥٥/١.

361