غلبة الظن: قال العلامة أبو هلال العسكري: ((غلبة الظن عبارة عن طمأنينة الظن وهي رجحان أحد الجانبين على الجانب الآخر رجحاناً مطلقاً يطرح معه الجانب الآخر))(١)؛ بمعنى أنه لم يبقَ له اعتبار في النظر لشدة ضعفه.
وتتحقق هذه الكيفية إذا تردد المكلف بين أمرين بحيث ترجح أحدهما، وجنح إليه قلبه بطرح الاحتمال الآخر.
وحكم الظن الغالب أنه يقوم بمثابة اليقين عند الفقهاء، ويجوز بناء الأحكام الفقهية عليه عند عدم وجود اليقين الذي قلَّما يحصل عند النظر والاستدلال.
الظن: جاء في ((مفردات)) الإِمام الراغب: ((الظن اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جداً لم يتجاوز حد التوهم))(٢).
وعرفه الحموي في شرح ((الأشباه)) فقال: ((إنه الوقوف بين شيئين بحيث يترجح أحدهما دون أن يطرح الآخر))(٣).
ولكي يتضح الفرق بجلاء بين الظن وغلبة الظن من المفيد أن نسجل هنا ما ذكره ابن عابدين - رحمه الله - نقلاً عن بعض الفقهاء: ((أن أحد الطرفين إذا قوي وترجح على الآخر ولم يأخذ القلب ما ترجح به ولم يطرح الآخر فهو الظن، وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي))(٤).
الشكّ: نقيض اليقين، وهو في أصل اللغة: الاتصال والُّزوق(٥).
قال العلامة الفَتَّني في شرح هذا اللفظ: ((إن في حديث الغامدية: أمر بها، فشُكَّت(٦) عليها ثيابها، ثم رُجِمت: أي جمعت عليها ولفت لئلا تنكشف في تقلبها ... والشك: الاتصال واللُّزوق))(٧).
(١) الفروق في اللغة: ص ٧٩.
(٢) المفردات في غريب القرآن: ص ٣١٦ - ٣١٧.
(٣) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: ٨٤/١.
(٤) رد المحتار: ٢٤٧/١.
(٥) انظر: ابن منظور: لسان العرب: ٤٥٧/١٣.
(٦) الحديث أخرجه أبو داود. انظر: سنن أبي داود بشرحه عون المعبود: ١٢٢/١٢، وفيه: فشکت ثيابها أي شدت.
(٧) مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل والأخبار، (ط. الهند حيدر آباد): ٢٤٨/٣.