وهو في أصل اللغة بمعنى الاستقرار: ((يقال يقن الماء في الحوض إذا استقر ودام))(١).
وقال أبو البقاء في ((الكُلِيات)): اليقين هو الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع؛ وقيل هو: عبارة عن العلم المستقر في القلب لثبوته من سبب متعين له بحيث لا يقبل الانهدام(٢)؛ وقيل: هو سكون الفهم مع ثبات الحكم(٣).
واليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية ... ، يقال: علم اليقين ولا يقال: معرفة يقين(٤).
وليس ((اليقين)) في أصل اللغة مماثلًا للعلم، وإن قيل تجوُّزاً إن اليقين العلم الذي لا ترُدُّد معه. فالفرق بين العلم واليقين ثابت كما قال أبو هلال العسكري:
((إن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة، واليقين هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم، ولهذا لا يجوز أن يوصف الله تعالى باليقين. وقيل: الموقن: العالم بالشيء بعد حيرة الشك، والشاهد أنهم يجعلونه ضد الشك، فيقولون: شك ويقين وقلما يقال شك وعلم ... وسمي علمنا يقيناً لأن في وجوده ارتفاع الشك))(٥).
ولا يشترط في تحقق اليقين الاعتراف والتصديق بل يتصور مع الجحود أيضاً كما قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾(٦).
بعد هذا التفصيل يمكن أن نخلص إلى أن اليقين: هي كيفية الاستقرار والطمأنينة على حقيقة الشيء بحيث لا يبقى تردد.
الجرجاني: كتاب التعريفات: ص ٢٥٩ (باب الياء)). وانظر: الكفوي: الكليات، القسم الخامس: ص ١١٦.
الكليات، القسم الخامس: ص ١١٦.
الراغب الأصفهاني: المفردات في غريب القرآن: ص ٥٥٢.
المصدر نفسه: ص ٥٥٢.
الفروق في اللغة: ص ٦٣ - ٦٤.
سورة النمل: الآية ١٤.