١٨ - ((الإِشارة من الأخرس إذا كانت معروفةً من النفي والإِثبات، فهي بمنزلة العبارة من النّاطق في سائر الأحكام)).
- ((واستحلاف الأخرس أن يقول القاضي: عليك عهد الله إن كان لهذا الحق؛ ويشير الأخرس برأسه أي نعم ... لأن الإِشارة من الأخرس إذا كانت معروفةً من النفي والإِثبات فهي بمنزلة العبارة من النَّاطق في سائر الأحكام))(١).
هذه نبذة يسيرة من تلك القواعد التي جرت عند القضاة والمؤلفين في باب القضاء باعتبارها أصولاً قضائية معتبرة. ثم كان لمجلّة الأحكام العدلية في القرن الثالث عشر الهجري أثر جميل في ترسيخ مكانة هذه القواعد عن طريق سَبْكها سبكاً قانونياً جديداً، وترويجها في الأوساط العلمية، وخاصةً في المحاكم الشرعية. فإن مجموعة منها مختصة بالقضاء؛ وهي من الأصول القويمة لدى القضاة في حلّ القضايا الجديدة في الحوادث الجديدة لما تحمل في طيَّتها من السَّعة والمرونة.
ولعلّ من آثار تلك المجلة وثمارها أن المحاكم الشرعية تبَّت هذه القواعد وأَولتها أهميةً عند فصل القضاء؛ ففي مصر مثلاً قبل أن يحل القانون الوضعي محل القانون الإِسلامي، ويُلغى العمل بمقتضى الفقه الإِسلامي، كانت المحاكم توجّه كثيراً من قضاياها بقواعد فقهية، خاصة فيما يَعِنّ لها من حوادث جديدة، كما نلمح ذلك عند إجالة النظر في السِّجلات والمحاضر، التي دُوِّن فيها بعض تلك المرافعات والقضايا.
ونكتفي هنا بسرد بعض الأمثلة، وبها تكمل مسيرتنا في هذا الفصل؛ وقد التقطناها من كتاب ((مبادىء القضاء الشرعي في خمسين عاماً))(٢) وضعه المحامي أحمد نصر الجُنْدي :
= مصطفى البابي الحلبي سنة ١٣٩٣هـ): ص ١١٨.
(١) المصدر نفسه: ص ٦٦. وجاء في المصدر نفسه: ص ٢٦٩: ((الإِشارة تقوم مقام العبارة وإن قدر على الكتابة)).
(٢) ط. القاهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، سنة ١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م.